أما الأديان: فضرورة اجتماعية فلا توجد أمة بدون تدين سواء كان دينها صحيحا أو فاسدا فإذا كان من عند الله وجب حفظه. لأن به نظام المجتمع وارتباطه. وعليه أمر الله المسلمين بقتال المشركين ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾ وقال: ﴿تقاتلونهم أو يسلمون﴾ والحديث: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ".. إلى آخر الحديث..
فإذا أسلم العبد وجب الحفاظ على دينه فشرع قتل المرتد وتتمة لذلك حرم الابتداع في الدين وحرمت الزندقة وفسق المبتدع وقتل الزنديق.
وأما حفظ العقل: فلأنه هو عامل التمييز ومناط التكليف فهو أعز منال وسبب التكريم فلزم الحفاظ عليه حفظا لما أنيط به وقد عقد بعض الأدباء مناظرة بين العقل والحلم ليظهر فيها فضل العقل ونعمته فقال:
فبالعقل تتمثل الأوامر وتجتنب النواهي فحرم الله كل مسكر ومفتر وجعل حد السكر بالجلد. وحرم القليل من المسكر وإن لم يسكر.. فقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه﴾ وبين مفاسد المسكر بقوله تعالى ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر﴾ .
وفي النسب: الذي هو رباط الأسرة وعامل تكوينها فقد أحيط بسياج من الحفاظ عليه بتحريم الزنا ووجوب العدة عند الفرقة. وشرع حد الزنا جلدا أو رجما - وحرم على التأبيد المتزوجة في العدة. وتتمة لحفظ النسب من الزنا حرم الخلوة الأجنبيات.