تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا انبرى زميله فقال: جئنا إليك نختصم. . نطلب فتواك لاقراك!

فقلت: هما لكما إذا شئتما، فثنى العملاق عطفه ليقول: حسنا ولكن أرنا منهما ما جئنا لأجله لنرى أيطمعنا الخير بالحسنى، أما إذا انعكست الآية، فلا هذا ولا ذاك. . وهنا أدركت أن هذا ((عملاق)) من فئة ذات مزاج ((ساخن)) . .

فقلت: هيه! ما وراءكما؟

قالا معا: المسألة أن. . وهنا قطعت عليهما الحديث قبل إتمامه،، وقلت: على رسلكما، أحدكما فالآخر. .

وهنا قال المباين للعملاق: ذلك خير الحسنين.

فأذن لصاحبه العملاق بالحديث، فبدأ كأنما هو سيل جارف. . قائلا:

اسمي ((النجاح)) بن فلان الفوقي وصديقي هذا اسمه ((الرسوب بن مرسوب التحتي. . ولما كان فضلي أظهر ونوري أبهر، وخيري أوقع، وأجدر، حاول هذا الطفيلي مشاركتي في سيما الخير بحكم ما بيننا من التلازم كالذي بين المبتدأ والخبر، والفعل والفاعل، والعدل والإسلام، فحاول التطفل إلى خيري، وبزي حقي، فلما أبى إلا اللجاج والخصام. . دللنا عليك لتحكم بيننا بما أراك الله، ولا تكن للخائنين خصيما.

فاستغفرت الله وقلت للرسوب ما عندك؟

فأومأ بطرفه إلى نده ليقول له: أسمع جعجعة ولا أرى طحنا. . ما الخير الذي زعمته لنفسك؟

أما لك أن تنزل من سمائك إلى أرضي فيذهب كما ذهب هدير بعض الظالمين.

بماذا تفضلني؟ أبمعناك اللغوي أم بالاصطلاحي أم بكرة ممرغة في وحل كان بينهما؟ أم بقوتك وبدانتك التي أحسن وصفها حسان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه؟ أم بعقلك الذي أحسن تشبيهه [1] أم بوصف الباري لأشباهك ممن: ﴿وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة﴾ فيالك من مغرور غرة هزالي ورقة حالي، فظن أنه كل شيء، وأنني كل لا شيء!!

أعد نظرا يا عبد قيس لعلما.

أضاءت لك النار الحمار المقيدا

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٦ · الصفحة ١٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٦ · ص ١٥٧