تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه المعاني الكثيرة كلها تنطبق على السنة النبوية وهي متوفرة في الكتاب والسنة مثل قوله تعالى: ﴿سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾ [2] . ومثل قوله تعالى: ﴿وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين﴾ [3] يعني العذاب كما قال الزجاج: "سنة الأولين أنهم عاينوا العذاب فطلب المشركون إذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء" [4] .

ومنه قوله تعالى: ﴿سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا﴾ [5] . ومنه قوله تعالى: ﴿سنت الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون﴾ [6] . وغيرها من الآيات البينات فإنها تدل على معنى الطريقة والعادة والأمر والعذاب وما شاكل ذلك فالآن نرجع إلى الحديث النبوي لنرى فيه معاني السنة.

أخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى اله عليه وسلم: "لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم". قلنا يا رسول الله: اليهود والنصارى قال: "فمن." [7] . وفيه عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء". [8]

ففي هذا الحديث الشريف حث على إبداع سنة حسنة محمودة وكذلك حث على إتباعها وهي بمعنى الطريقة والعادة والمنهاج القويم.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٥ · الصفحة ٣٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٥ · ص ٣٠٨