تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد عرفنا ما للمسجد في الإسلام من مكانة عالية ومنزلة رفيعة، وأنه بموضع القلب النابض لدى المسلمين، ولهذا نرى أن أول كيد في الإسلام كان كيد الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون, لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه, فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين، أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم, والله لا يهدي القوم الظالمين، لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم﴾ .

وإنه لا يخفى اليوم على كل مسلم ما تقوم به الصهيونية الخبيثة على سمع ومشهد من العالم من انتهاك لحرمات المسلمين، وتهديم لمعالم الهدى، وإطفاء لنور التقوى مع تقتيل الشيوخ والأطفال والنساء.

فأين نحن اليوم مما كان عليه أبطال بدر وأحد، وفرسان القادسية واليرموك؟ أين نحن من أولئك القوم الذين دافعوا عن رسالة الإسلام حتى أوصلوا أمانتها إلى من بعدهم سالمة كاملة فتناقلتها العصور حتى وصلت إلينا اليوم.

إنها رسالة الإنسانية الخالدة التي لا دواء لها من أوصابها إلا بها، وهي أمانة ثقيلة على من أثقل نفسه بالشهوات والأباطيل خفيفة على من عاد إلى فطرة الله وتحرى في أعماله سبيل الله، وقصد بجميع تصرفاته وجه الله.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤ · ص ٣١٩