تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا كله من نتائج هذه البيوت التي أقيمت ليعلو فيها ذكر الله وتزدان بالتقوى وعبادة الله ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال, رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ .

إن المسجد حصن من حصون الإسلام كيف لا يكون ذلك وفيه قرآن يتلى وصلاة تقام وتسبيح لله يرتفع.

كيف لا يكون المسجد خير ما يبنى على الأرض والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة".

ولهذا نرى أن المسلمين إذا نزلوا أرضا أو فتحوا مصرا يكو عملهم الأول أن يبنوا مسجدا لله فهو موضع عبادتهم ومركز تجمعهم، ومجلس قضائهم علانية بأحكام الله، وما ذهبت دولة المسلمين وضاع سلطانهم واستهان بهم أعداؤهم إلا بانحرافهم عن عقيدتهم، وما زهد المسلمون في مساجدهم إلا يوم ضعف شأنهم وانحطت كرامتهم وتفرقت كلمتهم وتمزقت ديارهم.

وإننا لنرى اليوم الكثير من شباب المسلمين يبتعدون عن بيوت الله وهم يعلمون أنهم لن يقوم لهم مجد ولا عز ولن تصبح لهم كرامة وهيبة إلا بعودتهم إلى المساجد فتتعلق بها قلوبهم وتهوى إليها أفئدتهم فيعمرونها بالإيمان وإقام الصلاة ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلآ الله﴾ الآية.

فالمساجد بيوت الله لا يعبد فيها غير الله ولا يدعى بها إلا الله: ﴿وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا﴾ .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤ · ص ٣١٨