أخذنا"، وقال أيضا رحمه الله: "عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويذهبون إلى رأي سفيان والله سبحانه يقول: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ "ثم قال: "أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله عليه الصلاة والسلام أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك"، وأخرج البيهقي عن مجاهد بن جبر التابعي الجليل أنه قال في قوله سبحانه: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ ، قال: "الرد إلى الله الرد إلى كتابه، وارد إلى الرسول الرد إلى السنة"، وأخرج اليبهقي عن الزهري رحمه الله أنه قال: "كان من مضى من علمائنا يقولون الاعتصام بالسنة نجاة"، وقال موفق الدين بن قدامة رحمه الله في كتابه روضة الناظر في بيان أصول الأحكام ما نصه: "والأصل الثاني من الأدلة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة لدلالة المعجزة على صدقه وأمر الله بطاعته وتحذيره من مخالفة أمره"انتهى المقصود، وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ : "أي عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله فما وافق ذلك قبل وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائنا من كان، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" أي فليخش وليحذر من خالف شريعة الرسول باطنا أوظاهرا: ﴿أن تصيبهم فتنة﴾ أي في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة، ﴿أو يصيبهم عذاب أليم﴾ أي في الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك، كما روى الإمام أحمد
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٠ · الصفحة ٣٣٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٠ · ص ٣٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي