تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما العدل فهو أن يعبد الله وحده، ولا يشرك بعبادته أحدا، إذ عبادته تعالى وحده حق له على عباده وجب عليهم بخلقه إياهم، ورزقهم، وتربيتهم، وحفظهم، وتدبير حياتهم، فتضييع هذا الحق لله تعالى وإهداره ظلم عظيم يتنافى مع العدل الذي أمر الله به عباده في هذه الآية، كما أن إشراك بعض خلقه في عبادته التي وجبت له هضم لحق الله تعالى وظلم لا يتفق مع العدل الواجب القيام به.

وبما أن العدل يشمل أمورا كثيرة كلها مرادة لله تعالى ومحبوبة له فلنبين طرفا منها لتعرف ويمتثل أمر الله تعالى فيها:

1- العدل في الأحكام: لقوله تعالى: ﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾ .

والحكم بالعدل: أن يعطى من حكم بين اثنين الحق لصاحبه، ويمنع منه الباغي عليه، فالحكم بالعدل في كل القضايا والأمور أمر محبوب لله تعالى مراد له، ولذلك أمر به وواعد خيرا عليه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المقسطين عند الله يوم القيامة على منابر من نور على يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا" (رواه مسلم) .

2- العدل في القول؛ لأمر الله تعالى به في قوله: ﴿وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى﴾ ، فواجب كل من قال مخبرا أو شاهدا أو آمرا أو ناهيا أن يعدل في قوله فلا يحيف ولا يجور، ولا يكذب، ولكن يعدل ويصدق، ولو كان المقول فيه أو له أقرب قريب من القائل.

3- العدل في العطية للأولاد بحيث يسوي بينهم، ولا يفضل أحدا على آخر لقوله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الله واعدلوا في أولادكم" وقوله: "سووا بين أولادكم في العطية".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٠ · الصفحة ٢٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٠ · ص ٢٣٩