تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسائل لم يحملها البريد

بقلم الشيخ / عبد الرؤوف اللبدي

أختي العزيزة هل:

في رسالة سلفت كتبت إليك بالصيغة الأولى من الصيغ التي تدخل فيها همزة الاستفهام على لم النافية الجازمة وهذه الصيغة ﴿ألم تر إلى﴾ .

وذكرت أن معنى الاستفهام في هذه الصيغة هو التعجب والتعجيب والتنبيه، وأن المراد بالتعجيب حمل المخاطب على التعجب، وأن المراد بالتنبيه طلب التأمل والتبصر والتفكير.

وأرجو أن تتذكري هذا المعنى لهمزة الاستفهام في هذه الصيغة في آياتها الخمس عشرة التي وردت فيها إذا ما نسيت أن أذكره بعد كل آية، على أنني سأتبع كل آية ما ترين فيه موضع التعجب والعبرة.

لقد كتبت إليك في الرسالة الأولى الآية الأولى من هذه الآيات؛ وها أنا ذى [1] أكتب إليك في هذه الرسالة الآيات الباقيات:

الآية الثانية:

قول الله تعالى: ﴿ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين﴾ . الآية: 246 - البقرة.

أسلوب الحوار الذي جاءت فيه هذه القصة قد أكسبها حياة وحركة ووقعا عظيما في النفس وفي الحس، حتى كأنما المخاطب يرى أشخاصها وأحداثها ماثلة أمام عينيه، يرى هؤلاء القوم من بني إسرائيل أو أشرافهم يمشون إلى نبي لهم فيقولون له بحزم وعزم وحماس: "ابعث لنا ملكا يدبر شئوننا ويجمع صفوفنا ويقودنا إلى الحرب في سبيل الله".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٠ · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٠ · ص ١٩٣