تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل [48] ﴿إلا وحيا﴾ بإرسال جبريل، ﴿أو من وراء حجاب﴾ كما كلم موسى ﴿أو يرسل رسولا﴾ من البشر إلى الناس كافة، وقيل [49] : قوله تعالى: ﴿وحيا﴾ ﴿أو يرسل﴾ مصدران واقعان موقع الحال، وقوله تعالى ﴿أو من وراء حجاب﴾ ظرف واقع موقعهما، والتقدير: وما صح أن يكلم الله أحدا إلا: موحيا أو مسمعا من وراء حجاب أو مرسلا رسولا.. وقرئ [50] ﴿أو يرسل رسولا فيوحي﴾ برفع الفعلين على الاستئناف قرأ بذلك الزهري، وشيبة: ونافع، أي وهو يرسل على إضمار المبتدأ، وقرأ الباقون بالنصب ﴿إنه علي﴾ [51] متعال عن صفات المخلوقين لا يتأتى الكلام بينه سبحانه وبينهم إلا بواحد من الوجوه المذكورة.

﴿حكيم﴾ يجري أفعاله على سنن الحكمة فيكلم تارة بواسطة، وأخرى بدونها..

تفصيل أنواع الوحي

كل حالة من هذه الحالات الثلاث السابقة تتشعب إلى حالات هي فروع من أصولها، على النحو التالي:

أولا: حالة الوحي القلبي:

وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا﴾ 51: الشورى تكون هذه الحالة على صورتين هما:

الأولى: النفث في الروع:

والروع [52] وضم الراء هو القلب، ومعنى النفث في الروع: إلقاء المعنى المراد في القلب، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [53] : "إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب خذوا ما حل ودعوا ما حرم ".

وهذا الإلقاء في القلب يكون من الله عز وجل أو من جبريل عليه السلام إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليقين القاطع بأن هذا من لدن الله سبحانه.

الثانية: الرؤيا الصادقة:

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٩ · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٩ · ص ٢٢٨