المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا} فأنت ترى من هذه الآية أنهم يثبطون المؤمنين عن القتال ويدعونهم لترك الإشتراك في الجهاد، وأنهم لا يباشرون القتال إن حضروه إلا قليلا خشية الذم والتعبير، وأنهم يبخلون بمعاونة المؤمنين بالنفس أو المال وأنه إذا جاءت الحب خفتت منهم الأصوات، وحفزتهم الأنفاس ودارت منهم الحدقات، كمن نزل به الموت فهو منه في غشية بعد غشية، فإذا علموا أن الخوف ارتفع والشدة زالت انطلقت منهم الألسن السليطة تفتك بأعراض المؤمنين ويقول تعالى: ﴿ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم﴾ ولا ينتظر من كاذب مع ربه أن يقدم نفسه أو ماله لنصرة دين الله تعالى، إنما يكون بذل النفس والمال من صادق مع ربه، مخلص في إيمانه ولهذا قال تعالى: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا﴾ وقال تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٨ · الصفحة ١٤٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٨ · ص ١٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي