تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والزكاة قرينة الصلاة، لا يبذلها المنافقون بسخاوة نفس، وسماحة عطاء، بل يؤدونها بتثاقل وكراهة، وانقباض قال تعالى: ﴿وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون﴾ وهذا حالهم في ركنين عظيمين من الإسلام فما بالك بغير ذلك، ألا ما أكذب معاملتهم لربهم، وجدير بالقلب أن يكون فعله كاذبا، وحق للقلب المريض أن يكون عمله مريضا قال تعالى: ﴿في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون﴾ في قلوبهم مرض أي شك ونفاق ﴿فزادهم الله مرضا﴾ أي ضلالا إلى ضلالهم، وشكا إلى شكهم كما قال تعالى: ﴿وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون﴾ والجزاء من جنس العمل شرعا وقدرا فالمؤمنون لاهتدائهم واستقامتهم يزيدهم الله هدى كما قال تعالى: ﴿الذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم﴾ ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ والمنافقون يخادعون الله تعالى وهو خادعهم ومن أثر خداع الله أن يستدرجهم في طغيانهم وضلالهم ويخذلهم عن الوصول إلى الحق ويكلهم إلى أنفسهم، حتى يتردوا في الهلكات في الدنيا والآخرة. ولكذبهم مع ربهم تراهم جبناء في النزال، قاعدين عن القتال، قد خلع الجبن قلوبهم فتلمسوا المعاذير في تخلفهم عن الجهاد، ونكصوا عن نصرة الإسلام، واجتذبوا من أصغى إليهم وثبطوه عن حماية الدين، كما قال تعالى: {قد يعلم الله

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٨ · الصفحة ١٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٨ · ص ١٤٤