ويدل على علم موسى عليه السلام وتبريزه فيه كراهيته للجهل أيضا وتنديده بالجاهلين. فإنه لما قال لبني إسرائيل قومه ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ وردوا عليه قائلين: ﴿أتتخذنا هزوا﴾ ؟ قال: ﴿أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾ ، إذ لا يقف مثل هذا الموقف إلا جاهل، كما أنه لما طلب إليه قومه [9] أن يجعل لهم إلها يعبدونه، رد عليهم فورا قائلا : ﴿إنكم قوم تجهلون﴾ . ففي الأولى استعاذ موسى من الجهل، وفي الثانية ندد به ونسب إليه كل انحراف في العقيدة وهو كذلك فإن سائر المعاصي والذنوب التي يغشاها الناس ناجمة عن الجهل بالله تعالى وقواعد دينه وأحكام شرعيه، ويشهد لهذه الحقيقة قول الله تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ فقد خص تعالى العلماء بخشيته ولم يرها لأ هل الجهل به وبشرائعه وأحكام دينه.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٨٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٧ · ص ٣٨٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي