وقد أوضح سبحانه في هذه الآية الأخيرة أن الكفر بهذه الأصول ضلال بعيد عن الهدى، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وفي مواضع يذكر الإيمان بالله وحده؛ لأن جميع ما ذكر في الآيات الأخرى داخل في ضمن الإيمان بالله، وفي بعضها الإيمان بالله ورسوله، وفي بعضها الإيمان بالله واليوم الآخر فقط، وما ذاك إلا لأن البقية داخلة في ذلك، فإذا ذكر الإيمان بالله دخل فيه بقية الأشياء التي ذكرها في الآيات الأخرى، كالإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر، فمن هذا قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل﴾ ؛ فاقتصر على الإيمان بالله والكتاب المنزل على محمد عليه الصلاة والسلام والكتاب المنزل من قبل، ولم يذكر الأصول الأخرى؛ لأنها داخلة في الإيمان بالله، وهكذا قوله جل وعلا: ﴿فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا﴾ ، ذكر الإيمان بالله ورسوله والنور الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وهو الكتاب والسنة؛ لأن البقية داخلة في ذلك، فالكتاب والسنة داخلة في النور، وهكذا كل ما أخبر الله به رسوله مما كان وما يكون كله داخل في النور، وهكذا قوله جل وعلا: ﴿آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير﴾ ؛ فذكر الإيمان بالله ورسوله فقط؛ وما ذاك إلا لأن البقية داخلة في الإيمان بالله ورسوله.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٧ · الصفحة ١٢٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٧ · ص ١٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي