تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن عداوة المستشرقين للإسلام قد بدت من أفواههم، ومن كتاباتهم المسمومة، وما تخفي صدورهم أكبر؛ فينبغي أن نقف منهم موقف الحذر دائما، وأن نكشف زيفهم وبخاصة الذين يصطنعون الحكمة والتعقل، ويتظاهرون بالإعجاب برسالة الإسلام ليدخلوا على العقول دخول اللص في غيبة الحارس!! ويدسوا السم في العسل؛ فلتكن عقولنا حاضرة ونحن نسمع أو نقرأ لهؤلاء المستشرقين ما يكتبون عن الإسلام ولو كان حقا وصدقا؛ فقد تندس كلمة هنا وكلمة هناك فتقع موقعا قاتلا لمن لا ينتبه إليها، ولا يأخذ حذره منها؛ فما أكثر الذين خدعوا من المثقفين من المسلمين بهؤلاء المستشرقين، وأخذوا مقولاتهم على أنها أحكام قاطعة لا تقبل نقاشا؛ فاشتركوا مع المستشرقين في محاربة الإسلام والتشويش على دعوتهم، وضل سعيهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، والعياذ بالله!.

إن المستشرقين بعامة قد حاولوا دراسة الإسلام بنية منعقدة على جمع المطاعن الملفقة عن الإسلام، وهم يتزيون بزي العلم والبحث عن الحقيقة، غير أن العصبية تغلبهم عن أن يقولوا كلمة الحق، وأن ينطقوا بما في أيديهم من شواهد؛ فيكابرون ويلجون في الضلال، ويرمون الإسلام بكل ما تحمل صدورهم من غل، وحتى من يقول منهم في الإسلام كلمة حق - ليبعد عن نفسه تهمة التعصب، ويلصق بنفسه صفات العالم النزيه الذي لا يدلس ولا يدجل - لا يمكن أن تسلم كتابته من بعض التعليقات المضللة؛ فيجب أن نحتاط ونكون على حذر ونحن نقرأ كتابات المستشرقين أو نقتبس منها؛ لأنهم لم يستطيعوا التخلص من أهوائهم ونزعاتهم الموروثة منذ أيام الصلبيين؛ فصرفوا جهودهم في محاربة الإسلام والتشويش على دعوته دعوة الحق التي يزهق أمامها كل باطل.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٤ · ص ٢٤٣