وبعد أن استقر يوليان ومعه ابنته في سبتة بدأ يكشف نواياه صراحة، وأخذ يساعد أبناء غيطشة والعناصر المناوئة للوذريق في أسبانيا، فأعد يوليان حملة نزلت بأسبانيا، واشتركت مع الثوار في أعمالهم الحربية، لكن قوات لوذريق استطاعت الحصول على النصر، ودمرت حملة يوليان واضطرتها للعودة إلى سبتة، وما أن انتهت هذه الحروب في أسبانيا عن فوز لوذريق حتى أيقن يوليان أنه لم يعد أمامه مفر من الاتجاه نحو السلطات العربية في القيروان وطلب مساعدتها ضد لوذريق، واتصل يوليان بطارق بن زياد طالبا مساعدة العرب له ضد لوذريق، ونقل طارق أخبار المفاوضات التي دارت بينه وبين يوليان إلى موسى ابن نصير الذي وجد أن الوقت قد حان لفتح الأندلس، ثم تحقق موسى من صدق ما نقله إليه طارق حين ذهب يوليان نفسه إلى القيروان ليعرض وجهة نظره على السلطات العربية هناك؛ إذ أكد يوليان لموسى بن نصير الخير الوافر الذي سيعود على العرب من القيام بغزو الأندلس ومساعدتهم له ضد لوذريق، ووجد موسى بن نصير أن كل الظروف قد أصبحت سانحة للانتقال إلى ميدان جديد حافل بالمجد والفخار، وأعلن موافقته على مساعدته ضد لوذريق، واستطاع بذلك أن يستفيد من الموقف السياسي الذي ساد حكام الأندلس، وأن يسخره لخدمة الجيوش الإسلامية المجاهدة.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٤ · الصفحة ١٩٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٤ · ص ١٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي