بين أبناء غيطشة وموسى بن نصير، ووجد أبناء غيطشة من يوليان حاكم سبتة رسولا إلى موسى ابن نصير، وساعدا ومعاضدا لمشاريعهم؛ بسبب سوء العلاقات التي وقعت إذ ذاك بين هذا الحاكم وبين لوذريق، وتذكر المراجع أن سبب سوء العلاقات يرجع إلى اعتداء لوذريق على شرف ابنة يوليان التي كانت تتعلم في طليطلة، وكانت العادة قد جرت على أن يبعث كبار رجال الدولة من القوط بأبنائهم إلى طليطلة ليتأدبوا بآداب البيت المالك، وليكون ذلك سبيلا لتأليف القلوب.
وأسهبت المراجع في قصة ابنة يوليان؛ فوصفتها بأنها بارعة الجمال، فلما صارت عند لوذريق وقعت عينه عليها فأعجبته وأحبها حبا شديدا، ولم يملك نفسه حتى أكرهها، فاحتالت حتى أعلمت والدها بذلك سرا بمكاتبة خفية؛ فأحفظه شأنها جدا واشتدت حميته وقال: ودين المسيح لأزيلن ملكه وسلطانه، ولأحفرن تحت قدميه! ورأى يوليان أن يحتال أولا لاستدعاء ابنته من بلاط لوذريق؛ فخرج بنفسه في يوم من أيام الشتاء البارد دون أن يأبه بمخاطر الطريق، وعندما وصل إلى طليطلة أوجس منه لوذريق خيفة بسبب حضوره في ذلك الوقت غير الملائم، وسأله عما لديه، وما جاء فيه، ولم جاء في مثل وقته؟ فأجاب يوليان بأن سبب حضوره هو أن زوجته مريضة مرض الموت، وأنها في شدة شوقها لرؤية ابنتها التي هي عنده، وتمنيها لقاءها قبل الموت وإلحاحها عليه في إحضارها، وأنه أحب إسعافها ورجا بلوغ أمنيتها منه، وانخدع لوذريق بهذه الحجة وسمح لابنة يوليان بالعودة إلى أبيها بعد أن استوثق منها بألا تطلعه على ما حدث بينهما.