تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتساؤل هنا مرتبط بالعقل الجمعي لهذه الجماهير المطحونة الكادحة, هل استطاعت أو تستطيع هذه الجماهير، ذات العقل الجمعي المنخفض، الذي يوازي في قدراته درجة دقل من عقل الفرد المتوسط في الذكاء أن تمسك دقة الحكم؟، وتضع في يدها صولجان القيادة؟، وتصبح قادرة على تحقيق آمال ومصالح الناس؟.

متى حدث ذلك؟ وفي أي عصر من عصور التاريخ ثبت نجاحه وفلاحه؟ وكيف تستطيع عقول غوغائية حاقدة حاسدة، جاهلة متعصبة لما هي عليه من جهل أن تنتزع الحق من أصحابه الشرعيين في أي قطر، لتشبع نهمها إلى الانتقام والبطش وسفك الدماء والتحكم في الأبرياء، وتشريد العجزة والأطفال والنساء، حقا: "إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة!.

إنه لا معنى لسيطرة الجهلاء والدهماء والرعاع والسفلة إلا سيادة الشهوات وتسلط الرغبات الهائجة في أحط الفئات، وقلب الأوضاع، وزيادة الأوجاع.. وحول المجتمع إلى قطيع من الذئاب يذوق بعضه بأس بعض!

إن طبقة البروليتارية، كما سماها ماركس، أعجز من أن تقوم بنفسها، لتحقيق هذا الانقلاب الدموي. ومن هنا أضاف لينين إلى النظرية الماركسية "ضرورة أن تتصدر طليعة الحزب للقيام بهذا الجحيم الأحمر، فتعود المظاهرات وتخرب المنشآت، وتثير القلاقل والمنازعات، وتقوم بتوزيع النشرات على مختلف الفئات، بحكم ما تتمتع به من قدرة على تحقيق أهدافها، ومرونة في استخدام الوسائل المناسبة مشروعة أو غير مشروعة"! أي أن هذا العقل الجمعي الخامد، الخامل، العاجز عن أي تصرف إيجابي منظم، يجد في ظل النظرية الماركسية من يقوده، ويوسع خطواته على طريق التخريب, حتى يقع في النهاية صريع المنتفعين من قادة الحزب!.

دعوة القرآن للإصلاح الاجتماعي..

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٢ · الصفحة ٤٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٢ · ص ٤٥٥