تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الفئة هي التي نصبها الله للقيادة والريادة، بحكم ما منحه لها من مؤهلات الحكم وصلاحيات التوجيه والنظر، ولكن يقابل هذه الفئة من الجهة الأخرى أكثرية محكومة، بالعدل كما أمر الله, وليس لها أن تطمع فيما هو أكثر من ذلك؛ لأن لها من ميادين النشاط والتسابق والتنافس والإنتاج ما تحتل به مكانها الطبيعي فوق الكوكب الأرضي: ﴿إن لك في النهار سبحا طويلا﴾ (سورة المزمل) , ﴿فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور﴾ (سورة الملك) .

ولا سراة إذا جهالهم سادوا

ولا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم

فالصفوة الحاكمة هي التي تقيم العدل، وتحمي بيضة الدين، وتذود عن العرين كل من تسول له نفسه انتهاك حرمة المسلمين. وهذا الحق في يد الصفوة الحاكمة لم تنله عنوة ولكن نالته بإجماع الأمة، ورغبتها عن طواعية: "اسمعوا وأطيعوا وإن ولي عليكم عبد"، "يد الله مع الجماعة، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية".

الماركسيون ودكتاتوريوية الطبقة:

بعد التحليل الذي أوردناه لطبيعة العقل الجمعي في الجماهير.. نجد مظاهرة صاخبة يرفع لواءها في هذه المرة (كارل ماركس) اليهودي الأحمر.. باكيا بدموع التماسيح على الآمال المفقودة لهذه الجماهير الكادحة الجماهير (المنسحقة) .. الجماهير (المطحونة) .. وكلها تعبيرات ماركسية!.

يريد الماركسيون أن يتاجروا بدموع الفقراء ويجعلوا منها (قميص عثمان) مرفوعا على أسنة الرماح.. مدعين أن من حق هذه الجماهير أن تثور, وأن تصارع الطبقات الغنية (البرجوازية) حتى تصرعها! , وبهذا الصراع الدموي تنحل التناقضات الموجودة في رحم المجتمع، وتتمكن الطبقة العاملة من السيطرة على الحكم، وفرض الفردوس الشيوعي المزعوم.. بقوة الحديد والنار!.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٢ · الصفحة ٤٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٢ · ص ٤٥٤