(ونية) : أي قصد إذ النية هي القصد أي عقد بالجنان, فمن تكلم بكلمة التوحيد غير جازم بها بقلبه إما مع الشك والتردد وإما مع اعتقاده خلاف ما شهد به فهو منافق, وليس بمؤمن خلافاً للكرامية الزاعمين بأن الإيمان هو القول الظاهر فعندهم الإيمان مجرد الكلمة, وإن لم يكن معتقداً لها بقلبه, وإذا كان مصدقاً بقلبه غير ناطق بلسانه مع القدرة فهو غير مؤمن أيضاً عند سلف الأمة خلافاً للجهمية ومن وافقهم من المتكلمة.
قال تعالى ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ (1).
فنفى تعالى الإيمان عن المنافقين وهذا يرد مذهب الكرامية فإن المنافق ليس بمؤمن وقد ضل من سماه مؤمناً, كذلك من قام بقلبه علم وتصديق وهو يجحد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به ويعاديه كاليهود وغيرهم ممن سماه الله كافراً ولم يسمهم مؤمنين قط ولا دخلوا في شيء من أحكام الإيمان فهم كفار, خلافاً للجهمية ومن وافقهم في زعمهم أنهم إذا كان العلم في قلوبهم فهم مؤمنون كاملوا الإيمان حتى زعموا للجهمية أن إيمانهم كإيمان النبيين والصديقين.
وفي الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ما يقطع دابر هذا الضلال ويقمع رؤوس هذا الوبال ممن اتبع هواه وخالف مولاه كقوله تعالى ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً(2) ﴾ .
(وفعل) : أي بالأركان وهذا هو اللفظ الوارد عن السلف, ولذا قال رحمه الله تعالى على قول النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(مصرّح) : أي مصرح به بالرفع صفة لفعل وما قبله من القول والنية.
قال البخاري في صحيحه ﴿ الإيمان قول وعمل ﴾ (3).
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري بشرح البخاري: (هذا هو اللفظ الوارد عن السلف الذين أطلقوا ذلك).
(1) البقرة:8)
(2) النمل: من الآية14)
(3) البخاري كتاب الإيمان, باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - " بني الإسلام على خمس ".