كقوله تعالى ﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً(1) ﴾ . وكحديث جبير بن مطعم - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ﴿ لا يدخل الجنة قاطع رحم(2) ﴾ وغيره من الأحاديث الواردة في ذلك.
فالإجابة عن ذلك بما يلي:
أحسن ما قيل في ذلك ما ذكره النووي وأيده ابن كثير وابن حجر " رحمهم الله تعالى " قال النووي: (وأما قوله تعالى ﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا ﴾ (3) فالصواب في معناها أن جزاءه جهنم وقد يُجازى به وقد يُجزى بغيره, وقد لا يجازى بل يُعفى عنه, فإن قتل عمداً مستحلاً له بغير حق ولا تأويل فهو كافر مرتد يخلد في جهنم بالإجماع.
وأن كان غير مستحل, بل معتقداً تحريمه فهو فاسق عاص مرتكب كبيرة جزاءه جهنم خالداً فيها, لكن تفضل الله تعالى وأخبر أنه لا يخلد من مات موحداً فيها, فلا يخلد, ولكن قد يعفى عنه فلا يدخل النار أصلاً, وقد لا يعفى عنه بل يعذب كسائر العصاة الموحدين ثم يخرج معهم إلى الجنة ولا يخلد في النار, فهذا هو الصواب في معنى الآية) أ.هـ(4).
أما حديث ﴿ لا يدخل الجنة قاطع رحم ﴾ ونظائره فيتأول بتأويلين:
أحدهما: حمله على من يستحل القطيعة بلا سبب ولا شبهة مع علمه بتحريمها, فهذا كافر يخلد في النار, ولا يدخل الجنة أبداً.
والثاني: معناه ولا يدخلها في أول الأمر مع السابقين, بل يعاقب بتأخره القدر الذي يريده الله تعالى(5).
(1) الجن: من الآية23)
(2) رواه مسلم في صحيحه وأحمد في المسند.
(3) النساء: من الآية93)
(4) نقلاً عن كتاب(لوائح الأنوار السنية) في هامش (2/287).
(5) صحيح مسلم بشرح النووي(16/89,88).