رأيت عبد الله بن بسر وهو قاعد فى المسجد - وكان شيخًا كبيرًا مسنًا - فجاءه غلامه، فقال: يا مولاى هذه جمالك قد أخذت سخرة الرمل [يعنى دار العباس (١) ابن الوليد التى عند باب مسجد حمص] وكان معه رجلان، فأخذا بضبعيه (٢) حتى قام.
قال عمر: فمشيت معه حتى أتى الرمل، فإذا جماله مناخة، فإذا هم يسقون التراب بالغرائر، فأخذ الغرارة فأقبل يفتح لهم، فقال ناس من النصارى: يفعلون به هذا [صاحب نبيكم تصنعون به هذا] لو رأينا رَجُلًا من أصحاب عيسى لحملناه على رءوسنا فأهوى القوم ليأخذوه.
فقال: دعونى سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «كَيْفَ أَنْتُمْ إذَا جَارَتْ عَلَيْكُم الْوُلاةُ» (٣) .
(عُمَرُ مَوْلَى غُفْرَةَ عَنْهُ) (٤)
٦١١٣ - قال الطبرانى: حدثنا محمد بن سنان الشيرازى والحسين بن إسحاق التسترى، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أيوب بن سعيد الكوفى الحمصى، حدثنا بقية، حدثنا عمر: مولى غفرة، عن عبد الله بن بسر المازنى. قال: خطبنا رسول الله - ﷺ -، فبسط يمينه، ثم قبضها، ثم قال: «أَهْلُ الْجَنَّةِ بِأَسْمَائِهِمْ، وَأَسْمَاءِ آبائِهِمْ، وَقَبَائِلِهِمْ
(١) العباس بن الوليد بن عبد الملك.
(٢) بضبعى: الضبع وسط العضد، وقيل ما تحت الإبط. النهاية: ٣/١١.
(٣) قال الهيثمى: رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط، وعمر بن بلال جهله ابن عدى. مجمع الزوائد: ٥/٢٣٧؛ والخبر أخرجه البخارى فى الكبير من حديث عمر بن بلال: أبو حفص الفزارى الحمصى. ولم يذكر قصة الجمال. التاريخ الكبير: ٦/١٤٤.
(٤) هو عمر بن عبد الله المدنى: مولى غفرة بنت رياح أخت بلال ويقال بنت شيبة. تهذيب التهذيب: ٧/٤٧١.