ولم يتبعه على أمره إلى امرأته، وبن عمه هذا الفتى، وهو يزعم أنه ستفتح عليه كنوز كسرى، وقيصر، قال: فكان عفيف- وهو ابن عم الأشعث بن قيس يقول- وأسلم بعد ذلك فحسن إسلامه-: لو كان الله رزقنى الإسلام يومئذ، فأكون ثالثًا مع على ابن أبى طالب. تفرد به (١) .
(ابنه كثير بن عباس عنه)
٥٩٣٠ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهرى، أخبرنى كثير بن عباس بن عبد المطلب، عن أبيه العباس، قال: شهدت مع رسول الله - ﷺ - حُنَيْنًا، قال: فلقد رأيت رسول الله - ﷺ - وما معه إلا أنا، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فلزمنا رسول الله - ﷺ -، فلم نفارقه، وهو على بغلة شهباء- وربما قال معمر: بيضاء- أهداها له فروة بن نعامة الجذامى، فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين، وطفق رسول الله - ﷺ - يركض بغلته قبل الكفار.
قال العباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله - ﷺ - أكفها، وهو لا يألو ما أسرع نحو المشركين، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بغرز (١) رسول الله - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: «يَا عَبَّاسُ نَادِيَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ» (٢)، قال: وكنت رجلًا صيتًا، فقلت بأعلى صوتى: يا أصحاب السمرة، قال: فوا الله لكان عطفتهم حين سمعوا صوتى عطفة البقر على أولادها، / فقالوأ: يا لبيك يا لبيك، وأقبل المسلمون، فاقتتلوا هم والكفار، فنادت الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار، ثم قصرت الدعوات على بنى
(١) () من حديث العباس بن عبد المطلب فى المسند: ١/٢٠٩.
(١) الفرز: هو الكور مثل الركاب للسرج. النهاية: ٣/١٥٨.
(٢) السمرة: هى الشجرة التى كانت عندها بيعة الرضوان عام الحديبية. النهاية: ٢/١٨١.