الثالث : أن التيمم يدل عن طهارة الماء ، ومن شأن البدل أن يساوي المبدل في كل خصائصه إلا بدليل ومن خصائص طهارة الماء أنها ترفع الحدث فكذلك التيمم فنقر بهذا أن التيمم يرفع الحدث وأما قولنا ( رفعاً مؤقتاً إلى وجود الماء أو القدرة على استعماله ) فقد دل على ذلك مافي الصحيحين من حديث عمران بن حصين في الرجل الذي لم يصل في القوم فقال له عليك بالصعيد فإنه يكفيك فلما جاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - سأله عنه وقال له : ( خذ هذا فأفرغه عليك ) وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب وهو قد تيمم والتيمم يرفع الحديث فلما أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - باستعمال الماء بعد وجود علمنا أن وصف الحدث عاد بوجود الماء أو القدرة على استعماله ، ويؤيد هذا حديث أبي هريرة وأبي ذر السابقين وفيهما : ( فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته فإن ذلك خير ) . فدل ذلك على عود وصف الحديث بوجود الماء أو القدرة على استعماله واختار هذا القول أبو العباس شيخ الإسلام - رحمه الله – تعالى فإن قلت : لن عليك إشكالات : أحدهما : إن الضابط ينص على أن التيمم يقوم مقام طهارة الماء في كل مكان عن خصائصها ، ومن خصائص طهارة الماء أنها ترفع الحدث رفعاً مطلقاً وأنت هنا تقول إن التيمم يرفع الحدث رفعاً مؤقتاً ، فإذا لم يتساويا فكيف تقول إن البدل يقوم مقام المبدل ويساويه ؟ فأقول : هذا سؤال جيد وبيانه : أن الضابط فيه لفظه ( إلا بدليل ) ومعناها أنه إذا جاءنا دليل صحيح صريح يفصل بين الماء والتراب فإننا نقول به في هذا الشيء فقط دون ما عداه إذا علمت هذا فأعلم أن عندنا أمرين : الأول : حكمنا أن التيمم رافع للحدث فهذا متوافق مع الدليل والضابط كل الموافقة ولا إشكال فيه ، والثاني : حكمنا أن هذا ليس رفعاً مطلقاً كطهارة الماء وإنما هو رفع مؤقت وهذا أيضاً متوافق مع الأدلة كما ذكرت في سياقها ومتوافق مع الضابط في قولنا ( إلا بدليل ) فالدليل الشرعي الصحيح
إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ٧١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي