تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضابط السابع والثلاثون جنس التطوعات أوسع من جنس المفروضات أو نقول يجوز في التطوع ما لا يجوز في الفرض

أقول: وهذا قاعدة وليس بضابط لأنه لم يحدد بباب واحد وهذا فعلته قصداً من باب الاختصار عليك فلا تجعل قادحاً في الكتاب وخروجاً عن الموضوع المقرر فيه، وإن شئت أن تجعله ضابطاً فقل (جنس التطوع بالصلاة أوسع من جنس فرضها) فهذا ضابط في باب الصلاة، وإن شئت أن تجعله ضابطاً في باب الزكاة فقل (جنس التطوع بالصدقة أوسع من جنس فرضها) وإن شئت أن تجعله ضابطاً في باب الصوم فقل (جنس التطوع في الصوم أوسع من جنس فرضه) وهكذا وترى أننا أخرجناه مطلقاً عن التقييد بشيء وإنما قلنا (التطوعات) فدخل في ذلك التطوع بالصلاة وبالصدقة وبالصوم وغيرها، والأمر في ذلك سهل إن شاء الله تعالى وعلى كلٍّ فإن هذا الضابط أو أقول هذه القاعدة تبين أن الشريعة الإسلامية - زادها الله شرفاً ورفعة - خففت في النوافل ما لم تخففه في أحكام الفرائض، فجعلت مبنى النوافل على التيسير بالنسبة للفرائض، فرخصت في التطوعات ما لم ترخصه في المفروضات فيجوز في التطوع من الأفعال والأقوال ما لا يجوز في الفرض، والحكمة في ذلك هي إرادة التكثير من التطوعات ولتكون أيسر على المكلف وأرغب لفعلها وذلك لأهمية التطوعات فإنها مكملة للفرائض، ويرفع بها الدرجة وهي هنا أمان من ترك المفروضات فإن من حافظ على التطوع فلأن يكون محافظاً على الفريضة من باب أولى، ولأن فعل التطوع عائد إلى ميل الإنسان نشاطه لأنه لم يكلف به تكليف إلزام وإنما تكليف ندب واستحباب فلو جعل ثقيلاً عليه لتركه ولفاتت عليه مصلحته فكان من رحمة الرحيم الرحمن الكريم الرؤوف البر الودود بنا أن خفف علينا فعله حتى لا تفوت علينا مصلحته وثوابه وعظيم أجره، وأما المفروضات فإن المكلف مأمور بها أمر إيجاب، ومعاقب على تركها بلا عذر وليس هو فيها أمير نفسه كما في التطوعات، فكان ذلك كافياً في حرصه عليها وقيامه بها على الوجه المشروع وهذه القاعدة عرفناها - ولله الحمد - بالاستقراء، وقد نص عليها

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ٣٠٢