فرق في البدل ومبدله في هذا الشيء وهو أن المبدل وهو طهارة الماء رفعها للحدث رفعاً مطلقاً والبدل وهو التيمم رفعه للحدث رفع مؤقت وقد ذكر شيخ الإسلام تقي الدين – رحمه الله – أن الخلاف في هذه المسألة خلاف لفظي له عملية وعلى كل حال وهذا القول هو الذي تتآلف به الأدلة والضابط منسجم مع الدليل كل الانسجام ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة .
الإشكال الثاني : لماذا لا نقول : إن التيمم لا يرفع الحدث وإنما هو يبيح الصلاة بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر هؤلاء باستعمال الماء بعد وجوده فلم يأمرهم إلا لأن الحدث موجود لم يرتفع ؟ فأقول : إن من تدبر ألفاظ الأحاديث وجد أمرين : أحدهما : أن تقضي بارتفاع الحدث . الثاني : أنها تقضي بوجوب الماء عند وجود وذلك لعود وصف الحدث .
... أما الأول فيفيده لفظ ( فإنه يكفيك ) ولفظ ( طهور المسلم ) و ( وضوء المسلم) ولفظ ( وجعل التراب لنا طهوراً ) ونحوها فإنها تفيد ارتفاع نصف الحدث ، وأما الثاني فيفده قول : ( خذ هذا فأفرغه عليك ) وقول : ( فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته ) وهي أمر والأمر يفيد الوجوب ، فلماذا وجب استعماله عليه مع أنه حدث قد ارتفع ؟ وما ذلك إلا لعود وصف الحدث بوجود الماء أو القدرة على استعماله ، هذا هو ما مقتضى نظري الضعيف القاصر والله يعفو عن الزلل والكمال المطلق لله وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا الشارع . والخلاصة أن القول الراجح إن شاء الله تعالى هو أن التيمم يرفع الحدث لكن رفعاً مؤقتاً والله أعلى وأعلم .