تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضابط الثاني والثلاثون الاجتماع للنافلة ليس بسنةٍ راتبة

أقول: إعلم رحمك الله تعالى أن الأصل أن النوافل تصلى فرادا فكل أحد يصلي لنفسه، فلا يكون فيها إماماً ولا مأموماً، إذ لا جماعة لها، هذا هو أكثر فعله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يصلي النافلة في أكثر أحيانه منفرداً، لكن ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث أنه صلى النافلة جماعة بواحد أو أثنين وذلك كما في الصحيحين أيضاً أنه صلى بأنس واليتيم والعجوز، قال أنس فقمت أنا واليتيم خلفه وأقام المرأة خلفنا فصلى لنا ثم انصرف، وفي المتفق عليه من حديث عتبان بن مالك قال يا رسول الله إن السيول لتحول بيني وبين مسجد قومي فأحب أن تأتيني فتصلي في مكان من بيتي أتخذه مسجداً فقال " سنفعل إن شاء الله تعالى " فلما دخل قال: أين تريد فأشرت له إلى ناحية من البيت فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصففنا خلفه فصلى بنا ركعتين وصلى مرة بابن مسعود رضي الله عنه " فدلت هذه الأحاديث الصحيحة صراحة على جواز إيقاع النفل جماعة إلا أن ذلك الاجتماع ليس اجتماعاً مؤكداً يحافظ عليه المحافظة على السنن الرواتب بل يفعل أحياناً ويترك أحياناً، ويكون تركه أكثر لأن الترك كان أكثر أحواله صلى الله عليه وسلم وإنما كان يفعله لعارض وربما كان يبدأ الصلاة منفرداً ثم يأتي من يأتم به، فإذا صلى الإنسان نافلة من النوافل جماعة أحياناً فلا بأس لكن لا يتخذه عادة ومثال ذلك صلاة الضحى وقيام الليل والوتر وغيرها إذا صليت جماعة أحياناً فلا بأس والله أعلم.

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ٢٧٤