تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنها عند فقد الماء أو تعذر استعماله، ومن شأن البدل أن يساوي مبدله إلا ما خرج بالدليل وستأتي فروع فقهية ليتبين فيها أثر هذا الضابط إن شاء الله تعالى، فالأصل أن التراب يقوم مقام الماء عند عدمه فيجب فيما يجب الماء له ويسن فيما يسن له إلا بدليل يفصل بينهما والله أعلم، وإليك بعض الفروع التطبيقية على هذا الضابط المهم في باب التيمم فأقول:-

فيها: اختلف العلماء هل التيمم رافع للحدث أم مبيح للصلاة؟ ويقصدون بذلك أن التيمم لا يرفع الحدث لكنه يبيح الصلاة مع وجود الحدث فأقول: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم على أقوال فقيل هو رافع للحدث مطلقاً وقيل ليس برافع مطلقاً وقيل هو رافع للحدث إلى وجود الماء أو القدرة على استعماله، والصواب إن شار الله تعالى هو القول الثالث لأنه المتوافق مع الأدلة، فقلنا هو رافع للحدث لأمور: الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماه طهوراً ووضوءاً فقال عليه الصلاة والسلام (فعنده مسجده وطهوره) وقال: (وجعلت تربتها لنا طهوراً) وقال: (وجعل التراب لنا طهوراً) وقال: (الصعيد الطيب وضوء المسلم) وفي رواية (طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين) ومقتضى ذلك أنه رافع الحدث إذا لو لم يرفع الحدث لما كان طهوراً ولا وضوءاً. الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للجنب: (عليك بالصعيد فإنه يكفيك) أي عن طهارة الماء فدل ذلك على أنه رافع للحدث إذ لو لم يكن رافعاً للحدث لما كان يكفينا.

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ٧٠