تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله من كل من خالف كتابه وسنة نبيه وهذا جهد المقل بعد النظر الطويل والتردد الذي دام دهراً طويلاً في البحث عن الناقل للآنية التي فيها ضبة من ذهب أو فضة يسيرة عرفاً عن الأصل المتقرر فلم أجد فيه ما يشفي ويكفي، فقلت بما قد تقرر في الأصل وأنا الضعيف الفقير إلى توفيق الله تعالى والمنطرح بين يديه، والمذنب الذي رانت الذنوب على قلبه فلا حول ولا قوة إلا بالله واستغفر الله وأتوب إليه ورحم الله علمائنا وحشرنا في زمرتهم آمين والله وأعلم.

الضابط الرابع آداب الخلاء والتوقيفية

ونعني بالتوقيفية أي أن مردها الدليل، فلا يجوز لأحدً أن يخترع من عند نفسه قولاً أو فعلاً ويقول هذا من آداب الخلاء، وذلك يتفرع على قاعدة عظيمة وهي قاعدة:- الأصل في العبادات الحظر والتوقيف فنحن نتعبد لله تعالى ببعض الآداب في حال التخلي، والعبادات مرجعها للدليل، ولا مدخل للعقول في باب التشريع على وجه التفصيل فبناءً على ذلك فمن أدعى أن هذا القول أو الفعل من جملة آداب التخلي فإننا نقول له، أعطنا الدليل على هذه الدعوى، فإن جاء بالدليل فعلى العين والرأس وإلا فقوله مردود عليه بقول صلى الله عليه وسلم " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، متفق عليه ولمسلم " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " فإذا تقرر لك ذلك فإنك سترى من بعض الفقهاء عجباً في ذكر آداب لا خطام لها ولا زمام من أقوال وأفعال ما أنزل الله بها من سلطان، فكثرت الفروع وطالت المسائل وهي غريبة عن الشريعة لا تمت لها بصلة، وهذا من آثار البعد عن الدليل من الكتاب والسنة الصحيحة والاشتغال بكلام الأئمة تفريعاً وتخريجاً، وسوف نسبر لك إن شاء الله تعالى في هذه العجالة أغلب ما يتكلم عنه الفقهاء من آداب الخلاء، فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل بحسن التحقيق:-

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ٣٢