تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها:- التخلي بين قبور المسلمين فإنه حرام ولا يجوز لحديث عقبه بن عامر رضي الله عنه مرفوعاً وفيه " ولا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق " رواه ابن ماجه بإسناد صحيح والمعنى: إنهما في القبح سيان فمن أتي أحدهما فهو لا يبالي أن يأتي بالأخر ولأن مقابر المسلمين هي بمنزلة البيوت للأحياء فكما أن في التخلي في بيوت الأحياء ضرراً عليهم فكذلك التخلي بين القبور ولأنهم أحياء في قبورهم ويعرفون أحياناً ما يدور حولهم ولهم الرفعة والكرامة والتخلي بين قبورهم فيه إهانة لهم والله أعلم.

ومنها:- التخلي في الحدائق العامة التي يرتادها الناس للانتفاع بظل أشجارها وجمال منظرها، فإنه لا يجوز لأنه مكان للناس فيه منفعة مباحة وقد تقرر أن كل مكان للناس فيه منفعة مباحة فإنه يمنع التخلي فيه والله أعلم. ولعل الضابط بهذه الفروع قد اتضح إن شاء الله تعالى وهو أعلى وأعلم.

الضابط السادس يجوز الاستجمار بكل طاهر مباح منقٍ إلا بدليل

والاستجمار هو إزالة الخارج من السبيلين بحجر أو ما يقوم مقامه، وهذا الضابط في الأشياء التي يجوز الاستجمار بها وهي ما يسميها الفقهاء:- بشروط ما يستجمر به، فأقول وبالله التوفيق إعلم رحمك الله تعالى إنه يجوز الاستجمار بكل ما توفر فيه هذه الشروط:

الأول:- أن يكون طاهراً وهو ما نعنيه بقولنا (بكل طاهر) وهو احتراز عن النجس فإن النجس لا يجوز الاستجمار به وذلك لحديث ابن مسعود عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى الغائط فامرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست ثالثاً فلم أجد، فأتيته بروثة فأخذهما والقى الروثة وقال:- هذا رجس أو ركس " وزارد ابن خزيمة " وهي روثة حمار وروث الحمار نجس فهذا دليل على أنه لا يجوز الاستجمار بالنجس، واستعمال النجس في إزالتها يزيد المحل تلوثاً.

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ٥٠