تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضابط الثامن تقدم اليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزيين واليسرى فيما عداه

وهذه في الحقيقة قاعدة وليست ضابطاً، ومفادها:- أن الأشياء نوعان: أشياء نفعلها ونقصد بها التجمل والتزين، وأشياء نفعلها من باب دفع الأذى وإزالة القذر، فالأفعال الأولى يسن فيها تقديم اليمين إكراماً لها، والثانية تقدم فيها اليسار، ونزيد ذلك إيضاحاً فنقول:- قد استقرت قواعد الشريعة على أن الأفعال التي يشترك فيها اليمنى واليسرى أن اليمنى فيها تقدم إذا كانت من باب الكرامة كالوضوء والغسل والابتداء بالشق الأيمن في السواك ونتف الإبط وكاللباس والانتعال والترجل ودخول المسجد والمنزل فإن هذه الأمور تشترك فيها اليمنى واليسرى وهي من باب الكرامة فالسنة فيها تقديم اليمين وتقدم اليسرى في ضد ذلك أما فيما ليس من باب الكرامة كدخول الخلاء وخلع النعل والخروج من المسجد ونحو ذلك كما سيأتي إن شاء الله تعالى بالأدلة، فالأفعال التي تشترك فيها اليمنى واليسرى إن كانت من باب الكرامة تقدم فيها اليمنى وإن كانت ضد ذلك فتقدم فيها اليسرى، وكذلك استقرت قواعد الشريعة أيضاً على أن الأفعال التي تختص بأحدهما أي إما باليمنى فقط أو باليسرى فقط إنها إن كانت من باب الكرامة فتقدم فيها اليمين كالأكل والشرب والمصافحة ومناولة الكتب وتناولها ونحو ذلك، وإن كانت ضد ذلك، قدمت فيها اليسرى كالاستجمار ومس الذكر والاستنثار والامتخاط ونحو ذلك، هذا هو الذي استقرت عليه قواعد الشريعة والذي أيدته الأدلة الكثيرة كما ستراه إن شاء الله تعالى. إذا علمت هذا فإليك بعض فروع هذه القاعدة لتتضح أكثر فأقول:-

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ٦٠