فإذا تقرر لك هذا الضابط فأعلم يرعاك الله – أن قولي فيه ( إلا بدليل ) قيد مهم فيه حتى لا يضطرب ، وإني سبرت الفروع المخرجة على هذا الضابط فوجدت أن تقيده بهذا القيد يجعله سليماً مطرداً ، وبيان هذا القيد أن يقال :- إن الأصل أن الشريعة لم تعط النجاسة حكماً ما دامت في الباطن كما قررنا سابقاً بالأدلة ، لكن هذا الكلام فيما إذا لم يرد دليل يثبت حكماً للنجاسة وإن كانت في الباطن فإنه يكون مخصوصاً من هذا الضابط ، وذلك كالميتة ، فإن الحيوان المأكول إذا مات حتف أنفه بعقرٍ أو نطح أو هدم أو خنق ونحوه ولم يخرج دمها فإنها تكون ميتة وحكمها أنها نجسة ، والمقتضى لتنجيسها هو احتقان الدم المسفوح فيها ، فهنا أعطيناه حكماً مع أنه لا زال في الباطن ، وذلك لدلالة الأدلة على نجاسة الميتة التي لها دم سائل والعلة في ذلك احتقان الدم فيها ، فإذا قيل لك :- كيف تقول :- لا حكم للنجاسة في الباطن وقد نجست الميتة بدمها الذي في باطنها فقل :- إن نجاسة الميتة بدمها المحتقن مخصوص من عموم الضابط .
إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ١٥٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ١٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي