ومن الأدلة أيضاً : على ذلك الإجماع على صحة صلاة الحاقن والحاقب في الجملة ، فإن الحاقن والحاقب نعلم يقيناً وجود النجاسة في جوفهما ، أعني وجود البول والغائط ومع ذلك صحت الصلاة مع وجود النجاسة فهذا يدل على أن البول والغائط لا يعطى حكمه إلا بعد الخروج ، وأما إذا كان في الباطن فإنه لا حكم له ، إذ لو كان له حكم شرعي لما صحت الصلاة مع وجوده لأن من شروط الصحة إزالة النجاسة ، فإن قلت :- أوليس في حديث عائشة في الصحيح مرفوعاً " لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان " فنهى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة مع مدافعة الأخبثين فكيف نقول أنه لا حكم لهما ؟ فأقول :- إن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة مع مدافعة الأخبثين ليس لأنه أعطاهما حكم النجاسة وإنما الحكمة من ذلك هي لتحصيل الخشوع ، فهذا الحديث لا يشير إلى ما نحن فيه لأننا لا نتكلم عن حكم الصلاة مع مدافعة الأخبثين وإنما نتكلم عن حكم الصلاة مع تحقق وجودهما سواء حصلت المدافعة أو لم تحصل ، فما حكمها ؟ الجواب هو الصحة ولا شك والسؤال هو :- لماذا صحت مع وجود النجاسة في أحشائه ؟ الجواب :- لأن هذه النجاسة لا زالت في الباطن ولا حكم للنجاسة في الباطن وهذا هو ما نريد تقريره ومن الأدلة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وهو حامل أمامه بنت أبنته وجوفها غالباً لا يخلو من نجاسة إلا أنها في الباطن فلما صلى بها مع كون جوفها ، والله يحفظنا وإياك وهو أعلم وأعلى .
إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ١٥٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ١٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي