تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه وسلم قال في نجاسة الكلب " إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبعاً " زاد مسلم " اولاهن بالتراب " فهنا حَدَّ الشارع إزالة النجاسة بعدد معين وهو سبع غسلات إحداها بتراب وكذلك نجد في أحاديث الاستجمار المتواترة أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بإزالة الخارج بثلاثة أحجار " فهنا حَدَّ إزالة النجاسة بعدد ، فكيف نجمع هذا وبين كلامك السابق ؟ فأقول :- لا إشكال ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة والجمع بينها يسير سهل بفضل الله وحده وهو يقال :- عليك أن تفهم الضابط في ذلك وهو :- أنه لا تحد إزالة النجاسة بعدد إلا بدليل ، فهذا الضابط يحل لك الإشكال ويبين أن الأصل عدم التحديد ، وذلك لأن التحديد في غسل النجاسة يفتقر إلى دليل شرعي صحيح لأن البراءة الأصلية مستصحبة ، فالأصل عدم التحديد فمن ادعى أن هذه النجاسة لا تطهر إلا إذا غسلت بعددٍ معين فعليه الدليل ، فإن جاء بالدليل الصحيح الصريح قبلناه واعتمدنا في هذه النجاسة بخصوصها ويبقى ما عداها على الأصل وهو عدم التحديد ، وإني سيرت الأدلة فلم أجد نجاسة أمرت الشريعة بتكرار غسلها إلى في نجاسة الكلب فأمرت بغسلها سبعاً إحداها بتراب ، وكذلك نجاسة الخارج من أحد السبيلين إذا أزيل بحجر فإن الواجب ثلاث مسحات منقية كما تواترت به الأدلة ، فهاتان النجاستان ثبت الدليل بتكرار غسلهما فليخرجان عن الأصل بمقتضى الدليل ويبقى ما عداهما من النجاسات على الأصل وهو عدم التحديد ، لأن الأصل عدم التحديد إلا بدليل ، وهذا الضابط هو الذي يعمل الأدلة كلها والله أعلى وأعلم .

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ١٤٧