الأولى :- أنه يجب غسلها سبع غسلات ، ويستدلون على ذلك بقول ابن عمر " أمرنا بغسل الأنجاس سبعاً " وقد تقرر في القواعد أن قول الصحابي أمرنا بكذا ونهينا عن كذا له حكم المرفوع لأن الظاهر أن الآمر والناهي هو النبي صلى الله عليه وسلم .
... الثانية :- أنه يجب غسلها ثلاثاً فقط ويستدلون على ذلك بأحاديث الاستجمار فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتكرار المسح ثلاث مرات فتقاس عليها سائر النجاسات .
... الثالثة :- أنها تكاثر بالماء حتى تزول عينها وليس في ذلك حد معين ، وهذه الرواية هي الراجحة إن شاء الله تعالى وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم " أريقوا على بول الأعرابي سجلاً من ماء " ولم يذكروا عدداً وقوله في دم الحيضة يصيب الثوب " حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم انضحيه ثم صلي فيه " ولم يذكر عدداً وقوله صلى الله عليه وسلم " يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام " ولم يذكر عدداً وقوله عليه الصلاة والسلام في آنية أهل الكتاب " فإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا " ولم يذكر عدداً وقوله عليه الصلاة والسلام في طهارة النمل " فإن رأى في نعليه أذىً أو قذر فليمسحه وليصل فيهما " ولم يذكر عدداً ، وفي حديث سهل بن حنيف أنه صلى الله عليه وسلم " إنما يكفيك أن تأخذ كفاً من ماءٍ فتنضح به على ثوبك حتى ترى أنه قد أصاب منه " ولم يذكر عدداً ، فهذه الأدلة تدل على أن الأصل هو إزالة العين النجسة من غير نظر إلى عدد المرات التي تحصل بها الإزالة فإن زالت بالمرة كفى وأن لم تزل بالغسلة الواحدة فثانية لا لأن الثانية شرط في ذاتها وإنما لأن العين النجسة لم تذهب بالكلية وإن لم تكف الثانية فثالثة وهكذا فالأصل هو مكاثرة النجاسة بالماء حتى تذهب أوصافها من لون وطعم وريح هذا هو الراجح الذي يؤيده الأدلة وهو اختيار شيخ الإسلام والمسلمين أبي العباس بن تيمية رحمه الله تعالى ، فإن قلت :- كيف تقول لا عدد في غسل النجاسة ونحن نجد أن النبي صلى الله