تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال النووي: واتفق الشافعي والأصحاب وغيرهم من العلماء على استحباب تجليل الهدي، والصدقة بذلك الْجُلّ.

10= فائدة شقّ الأجلّة:

قَالَ الْقَاضِي: وَفِي شَقّ الْجِلال عَلَى الأَسْنِمَة فَائِدَة أُخْرَى وَهِيَ إِظْهَار الإِشْعَار لِئَلا يَسْتَتِر تَحْتهَا.

قال النووي: وَفِي هَذَا الْحَدِيث الصَّدَقَة بِالْجِلالِ، وَهَكَذَا قَالَهُ الْعُلَمَاء، وَكَانَ اِبْن عُمَر أَوَّلاً يَكْسُوهَا الْكَعْبَة، فَلَمَّا كُسِيَتْ الْكَعْبَة تَصَدَّقَ بِهَا.

11= قوله: " وَأَنْ لا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا " أي: على سبيل المعاوضة عن عمله، أما إن يُعطى منها هدية أو صدقة، فلا بأس بذلك، بشرط أن يكون بعد استيفاء أجرة عمله.

قال البغوي: وهذا إذا أعطاه على معنى الأجرة، فأما أن يتصدق عليه بشيء منه، فلا بأس به، هذا قول أكثر أهل العلم. اهـ.

12= فَهِم بعض العلماء أن لا يُعطَى الجزاّر شيئا مِن أجرته، وظاهره " أن لا يُعطي الجزار شيئا البتة، وليس ذلك المراد، بل المراد أن لا يعطي الجزار منها شيئا، كما وقع عند مسلم " قاله ابن حجر.

ويدلّ على هذا رواية في الصحيحين: أَمَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى الْبُدْنِ وَلاَ أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا فِي جِزَارَتِهَا.

13= قوله: " وقال: نحن نُعطيه مِن عِندنا "

أي: نُعطيه أجرة عمله مِن غير الهدي.

14= تقدمت الإشارة إلى حديث جابر، وفيه: ثم انصرف إلى المنحَر، فنحر ثلاثا وستين بِيدِه، ثم أعطى عليًّا، فَنَحَر ما غَبَر.

ففيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثا وستين، وأن عليًّا رضي الله عنه نَحر الباقي، فكيف يُنهَى عن إعطاء الجزار منها شيئا؟ وليس ثمّ جزّار؟

والجواب عنه:

أن هذا بيان لِحُكم عام لِجميع الناس، وتنبيه لِعليّ رضي الله عنه إذا تولّى الذبح إن هو أوْكَل الذبح أو النحر لِغيره أن لا يُعطِه شيئا.

15= دُخول النيابة في هذه الأشياء؛ لأنها مما تدخله النيابة، فيجوز التوكيل على الذبح والنحر، وإن كان الأفضل أن يليها المسلم بِنفسه. ومن هذا الباب: توكيل المؤسسات أو المصارف التي تقوم على ذبح الهدي في منى.

قال النووي: وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب ذَبْح الْمُهْدِي هَدْيه بِنَفْسِهِ، وَجَوَاز الاسْتِنَابَة فِيهِ، وَذَلِكَ جَائِز بِالإِجْمَاعِ إِذَا كَانَ النَّائِب مُسْلِمًا، وَيَجُوز عِنْدنَا أَنْ يَكُون النَّائِب كَافِرًا كِتَابِيًّا بِشَرْطِ أَنْ يَنْوِي صَاحِب الْهَدْي عِنْد دَفْعه إِلَيْهِ أَوْ عِنْد ذَبْحه. اهـ.

وكيف يصحّ أن يكون كتابيا ونحر الهدي في الحرم، وقد مُنِع الكافر مِن دُخول الْحَرَم؟!

وقد نقل النووي عن الْقَاضِي قوله: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَنْحَر مَوْضِع مُعَيَّن مِنْ مِنًى، وَحَيْثُ ذَبَحَ مِنْهَا أَوْ مِنْ الْحَرَم أَجْزَأَهُ. اهـ.

فهم يشترطون نحر الهدي في منى أو في مكة داخل حدود الْحَرَم. والكافر لا يدخل داخل حدود الحرم.

والله أعلم.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٣٨٧