تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا دالّ على تعظيم أهل الجاهلية كل ما له علاقة بالكعبة أو الحرم عموما.

والثاني: " الإعلام بأنها صارت هديا ليتبعها من يحتاج إلى ذلك، وحتى لو اختلطت بغيرها تَميزت، أو ضَلَّت عُرِفت، أو عَطبت عَرفها المساكين بالعلامة فأكلوها " قاله ابن حجر.

8= لا عِبرة بِكراهية من كَرِه الإشعار، بِحُجّة أنه تعذيب للحيوان، ولا بِحُجّة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اتِّخاذ شيء فيه الروح غَرَضًا، ولا مِن أجل نَهْيه صلى الله عليه وسلم عن الْمُثْلَة؛ لأن الذي فَعَل ذلك وأمَر به وشرَعَه، هو الذي نهى عن ذلك، ولا تعارُض بين النهي وبين الفِعْل. لأن هذا ليس مُثْلَة، ولا هو مِن باب اتِّخاذه غَرَضًا وهدَفًا للرماية.

قال الخطابي: الإشعار ليس مِن جُملة ما نُهِي عنه من الْمُثْلَة ... وإنما المثلَة أن يُقطع عضو من البهيمة يُراد به التعذيب، أو تُبَان قطعة منها للأكل، كما كانوا يفعلون ذلك، مِن قطعهم أسنمة الإبل وإليات الشاء، يبينونها والبهيمة حية، فتُعذّب بذلك، وإنما سبيل الإشعار سبيل ما أُبيح من الكيّ و التبزيغ والتوديج في البهائم، وسبيل الختان والفِصاد والحجامة في الآدميين؛ وإذا جاز الكيّ واللذع بالميسم ليُعرَف بذلك ملك صاحبه، جاز الإشعار ليُعلَم أنه بَدَنة نُسُك، فتتميّز من سائر افبل، وتُصان، فلا يُعرض لها حتى تبلغ المحلّ. وكيف يجوز أن يكون الإشعار مِن باب المثلَة، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة، وأشعر بُدنَه عام حجّ، وهو مُتأخِّر. اهـ.

9= " السنة التقليد، وهو في الإبل كالإجماع مِن أهل العلم " قاله الخطابي.

10= تقليد البقر كتقليد الإبل.

قال البخاري: باب فتل القلائد للبُدْن والبقر.

قال النووي: وَأَمَّا الْبَقَرَة فَيُسْتَحَبّ عِنْد الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ: الْجَمْع فِيهَا بَيْن الإِشْعَار وَالتَّقْلِيد كَالإِبِلِ.

وقال: مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور اِسْتِحْبَاب الإِشْعَار وَالتَّقْلِيد فِي الإِبِل وَالْبَقَر.

وقال ابن حجر: اتفق من قال بالإشعار بإلْحَاق البقر في ذلك بالإبل، إلاَّ سعيد بن جبير.

11= لا تُشعر الغنم، ويُكتفى بتقليدها.

في رواية للبخاري: قالت عائشة رضي الله عنها: كُنّا نُقلِّد الشاء.

قال النووي: وَأَمَّا الْغَنَم فَيُسْتَحَبّ فِيهَا التَّقْلِيد وَحْده. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب فَتْل الْقَلائِد.

وقال ابن حجر: اتفقوا على أن الغنم لا تُشعر لِضعفها، ولِكون صوفها أو شعرها يَستر موضع الإشعار. وأما على ما نُقِل عن مالك فَلِكونها ليست ذات أسنمة.

12= استحباب الجمع بين الإشعار والتقليد.

قال النووي: فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الْجَمْع بَيْن الإِشْعَار وَالتَّقْلِيد فِي الْبُدْن، وَكَذَلِكَ الْبَقَر. وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا أَرْسَلَ هَدْيَة أَشْعَرَهُ وَقَلَّدَهُ مِنْ بَلَده، وَلَوْ أَخَذَهُ مَعَهُ أَخَّرَ التَّقْلِيد وَالإِشْعَار إِلَى حِين يُحْرِم مِنْ الْمِيقَات أَوْ مِنْ غَيْره. اهـ.

يعني: أوْ مِن غير الميقات لِمَن كان محله دون الميقات، أو كان يمرّ بِمحاذاة ميقات من المواقيت.

13= مشروعية إهداء الهدي لغير الْمُحْرِم، ولا يتعلّق به شيء مِن أحكام الإحرام.

قال ابن عبد البر: فيه أن تقليد الهدي لا يُوجب على صاحبه الإحرام.

وقال النووي:. وَفِيهِ أَنَّ مَنْ بَعَثَ هَدْيه لا يَصِير مُحْرِمًا وَلا يَحْرُم عَلَيْهِ شَيْء مِمَّا يَحْرُم عَلَى الْمُحْرِم، وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة. اهـ.

وهذا بِخلاف الأضحية، وسيأتي ما يتعلّق بها في باب الأضاحي في كتاب الأطعمة، إن شاء الله.

14= فيه تواضع أمهات المؤمنين، وأن خدمة المرأة لزوجها لا غضاضة فيها، وإن كان في غير الخدمة الواجبة.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٣٨٢