تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ: تَمَتَّعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ عُرْوَةُ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَنْ الْمُتْعَةِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرَاهُمْ سَيَهْلَكُونَ، أَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَقُولُونَ نَهَى عَنْهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ.

وفي رواية قال ابن عباس رضي الله عنهما لِعروة بن الزبير: يا عروة سَل أمك، أليس قد جاء أبوك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحَلّ؟ رواه الإمام أحمد.

وفيه شِدّة الصحابة على من خالف السنة.

قال القاضي عياض: والمتعة مُقدّمة، لكن اختلف العلماء والسلف قبلُ في تفضيل الأفراد والقِران عليها. اهـ.

وقال ابن عبد البر: التمتع والقِران والإفراد كل ذلك جائز بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. اهـ.

وقال ابن قدامة: وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إبَاحَةِ التَّمَتُّعِ فِي جَمِيعِ الأَعْصَارِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي فَضْلِهِ.

وقال القرطبي: لا خلاف بين العلماء في أن التمتع جائز، وأن الإفراد جائز، وأن القران جائز، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي كلا ولم ينكره في حجته على أحد من أصحابه، بل أجازه لهم ورضيه منهم، صلى الله عليه وسلم.

وإنما اختلف العلماء فيما كان به رسول الله صلى الله عليه وسلم مُحْرِمًا في حجته، وفي الأفضل من ذلك، لاختلاف الآثار الواردة في ذلك. اهـ.

11= كَرِه بعض السلف مُتعة الحج، وسيأتي في شرح حديث عمران بن حُصين مزيد بيان حول هذه المسألة، وسبب كراهية مَن كَرِه متعة الحج.

12= مشروعية الفَرَح بِمُوافقة الحق، وفي صحيح مسلم خبر فَرحه عليه الصلاة والسلام بِخبر تميم الداري رضي الله عنه، وفيه: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر وهو يضحك، فقال: ليلزم كل إنسان مصلاه، ثم قال: أتدرون لم جمعتكم؟

قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ولكن جمعتكم لأن تميماً الداري كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال.

فتكبير ابن عباس رضي الله عنهما وفرَحه بِمُوافقة الحق من هذا الباب، وليس من باب الانتصار للنفس.

وفيه أن إصابة السُّنَّة مما يُفرَح به.

والله أعلم.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٣٧٢