المِحْجَنُ: عصا مَحْنِيَّةُ الرَّأْسِ.
فيه مسائل:
1= قوله: " طَافَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ " قد يُشعر بأنه حجّ غير هذه الحجة بعد الهجرة، أما قبل الهجرة فقد حجّ النبي صلى الله عليه وسلم، ويدلّ عليه ما في الصحيحين من حديث جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ، فَقُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ مِنْ الْحُمْسِ! فَمَا شَأْنُهُ هَا هُنَا؟
قال عُرْوَةُ بن الزبير: وَكَانَ يُفِيضُ جَمَاعَةُ النَّاسِ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَيُفِيضُ الْحُمْسُ مِنْ جَمْعٍ. رواه البخاري.
وفي رواية لمسلم: وَكَانَتْ الْحُمْسُ لا يَخْرُجُونَ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ يَبْلُغُونَ عَرَفَاتٍ.
وزاد مسلم في رواية له: قَالَ هِشَامٌ: فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: الْحُمْسُ هُمْ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ: (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ).
2= سبب ركوبه عليه الصلاة والسلام أثناء الطواف:
لِيَرَاهُ النَّاسُ
ولِيَكون بارزا
ولِيسألوه
ولئلا يُضرب الناس عنه
ففي حديث: جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قال: طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيَرَاهُ النَّاسُ، وَلِيُشْرِفَ، وَلِيَسْأَلُوهُ فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ. رواه مسلم.
وفي حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَلَى بَعِيرِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُضْرَبَ عَنْهُ النَّاسُ. رواه مسلم.
قال النووي: قولها " كراهية أن يُضرب عنه الناس " هكذا هو في معظم النسخ " يُضْرَب " بالباء، وفي بعضها " يُصْرَف " بالصاد المهملة والفاء، وكلاهما صحيح. اهـ.
3= هل يُشرع الطواف راكبا من غير عِلّة؟
أما مِن عِلّة فيجوز، ودليله حديث أُمِّ سَلَمَة رضي الله عنها قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ: طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَة. قَالَتْ: فَطُفْتُ. رواه البخاري ومسلم.
قال ابن المنذر: وأجمع أهل العلم على جواز طواف المريض على الدابة ومَحمولا. اهـ.
وأما من غير عِلّة فاتّفقوا على أن المشي أفضل؛ لأن الْخُطى تُحتَسب. واخْتَلَفوا في إجزاء الطواف للراكِب مِن غير عِلّة. فلإمام مالك يرى أن عليه الإعادة ما لم يرجع إلى بلَدِه، فإن رجع إلى بلده لَزِمه دم.
وقال الشافعي: من طاف راكبا من غير علة فلا إعادة عليه ولا فدية. ولا أحب لمن طاف ماشيا أن يركب، فإن طاف راكبا أو حاملا من عذر أو غيره فلا دم عليه. اهـ.
والرواية الثَّالِثَةُ عند الحنابلة: يُجْزِئُهُ، وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قال ابن قدامة:
وَهِيَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ رَاكِبًا.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لا قَوْلَ لأَحَدٍ مَعَ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَلأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالطَّوَافِ مُطْلَقًا، فَكَيْفَمَا أَتَى بِهِ أَجْزَأَهُ، وَلا يَجُوزُ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ. اهـ.
وهو بِخلاف السعي بين الصفا والمروة.
قال ابن قدامة: فَأَمَّا السَّعْيُ رَاكِبًا، فَيُجْزِئُهُ لِعُذْرٍ وَلِغَيْرِ عُذْرٍ؛ لأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي مَنَعَ الطَّوَافَ رَاكِبًا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيهِ. اهـ.