قال ابن عبد البر: كان هذا كله من رسول الله بمكة في الساعة التي حُلّت له من ذلك النهار، ثم هي حرام إلى يوم القيامة. اهـ.
6= سبب قَتْل ابن خَطَل؟
كان قد أسلَم وهاجر واستكتبه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كَفَر ولَحِق بِمكة.
وروى أنس أن ابن خطل كان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشِّعْر. وضعّف ذلك ابن عبد البر؛ فقال: ولو كانت العلة في قتله ... ما ترك منهم من كان يَسبه، وما أظن أحدا منهم امتنع في حين كفره ومحاربته له مِن سَبِّه.
وذَكَر ابن عبد البر " أن ابن خطل كان قد قَتل رجلا من الأنصار مسلما ثم ارتد كذلك. ذكر أهل السير وهذا يُبيح دَمه عند الجميع ".
قال: أما قتل عبد الله بن خطل فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان عَهد فيه أن يَقتل وإن وُجد مُتعلقا بأستار الكعبة؛ لأنه ارتدّ بعد إسلامه، وكَفر بعد إيمانه، وبعد قراءته القرآن، وقتل النفس التي حرّم الله، ثم لحق بدار الكفر بمكة، واتخذ قَينتين يُغنيانه بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ.
فلهذه الأسباب أمَر النبي صلى الله عليه وسلم بِقتله ولو كان مُتعلِّقا بأستار الكعبة.
ونَقل عن ابن إسحاق قوله: وإنما أمَر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله؛ لأنه بعثه مُصَّدِّقا، وكان مسلما، وبعث معه رجلا من الأنصار، وكان معه مولى له يخدمه، وكان مسلما، فَنَزَل ابن خطل مَنْزِلاً وأمر المولى أن يذبح له تيسًا، ويصنع له طعاما، فنام واستيقظ ولم يصنع له شيئا، فعدا عليه فقتله، ثم ارتد مشركا. اهـ.
7= قُتِل ابن خَطَل وقُتِل غيره، فقد روى النسائي من حديث سَعْدٍ بن أبِي وقّاص رضي الله عنه، قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ، إِلاَّ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ، وَامْرَأَتَيْنِ، وَقَالَ: اقْتُلُوهُمْ، وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِى جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ، وَمَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِى السَّرْحِ.
فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ، فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا، وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ، فَقَتَلَهُ، وَأَمَّا مَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ، فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِى السُّوقِ، فَقَتَلُوهُ. وَأَمَّا عِكْرِمَةُ، فَرَكِبَ الْبَحْرَ، فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ. فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لاَ تُغْنِى عَنْكُمْ شَيْئًا هَا هُنَا. فَقَالَ عِكْرِمَةُ: واللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِى مِنَ الْبَحْرِ إِلاَّ الإِخْلاَصُ لاَ يُنَجِّينِى فِى الْبَرِّ غَيْرُهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَىَّ عَهْدًا، إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِى مِمَّا أَنَا فِيهِ، أَنْ آتِىَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم، حَتَّى أَضَعَ يَدِى فِى يَدِهِ، فَلأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا، فَجَاءَ فَأَسْلَمَ، وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِى السَّرْحِ، فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ، جَاءَ بِهِ، حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَايِعْ عَبْدَ اللهِ. قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلاَثًا، كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلاَثٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ، يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِى كَفَفْتُ يَدِى عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَه؟ فَقَالُوا: وَمَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِى نَفْسِكَ، هَلاَّ أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ. قَالَ: إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِى لِنَبِىٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ أَعْيُنٍ.