وقال الطبري: كان قدوم عمرو بن سعيد واليا على المدينة من قِبَلِ يزيد بن معاوية في ذي القعدة سنة ستين. وقيل: قَدِمَها في رمضان منها، وهي السنة التي ولي فيها يزيد الخلافة فامتنع ابن الزبير من بيعته، وأقام بمكة، فجهز إليه عمرو بن سعيد جيشا وأمَّر عليهم عمرو بن الزبير، وكان معاديا لأخيه عبد الله، وكان عمرو بن سعيد قد ولاَّه شُرطته، ثم أرسله إلى قتال أخيه، فجاء مروان إلى عمرو بن سعيد فنهاه، فامتنع، وجاءه أبو شريح فذكر القصة، فلما نزل الجيش ذا طوى خَرَج إليهم جماعة من أهل مكة فهزموهم، وأُسِرَ عمرو بن الزبير فسجنه أخوه بسجن عارِم. انتهى مِن عمدة القارئ.
5= قوله: وهو يبعث البعوث إلى مكة. يعنى لِقتال ابن الزبير. قاله النووي.
وقد كان عمرو بن سعيد بن العاص والياً على المدينة.
والبُعُوث هم القوم الْمُرْسَلُون للقِتال ونحوه. قاله ابن الملقِّن.
6= قوله: ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ. فيه التلطّف مع المخاطَب خاصة إذا كان له أمرٌ ونَهي، لأنه أدْعَى للقبول.
قال ابن حجر: فيه حسن التلطّف في الإنكار على أمراء الجور ليكون أدْعى لقبولهم. اهـ.
7= قوله: قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ.
أي أنه خَطَبَ في اليوم الثاني من فتح مكة. قاله ابن حجر.
قوله: " من يوم الفتح " المراد فتح مكة، وكان في عشرين من رمضان في السنة الثامنة من الهجرة. قاله ابن الملقِّن.
8= قوله: سَمِعَتْه أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي. أراد بهذا كله المبالغة في تحقيق حفظه إياه
وتيقنه زمانه ومكانه ولفظه. قاله النووي.
أي أنه ليس بِمُتَوَهِّم في سماع الحديث، ولا هو مُجرّد ظَنّ، بل هو يقين وحق وصِدق.
9= قوله: حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. يعني النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان يَفتَتِح الْخُطب بذلك، سواء خُطب الجمعة أو مواعظه عليه الصلاة والسلام، أو خُطبه في المناسبات، كما هنا.
وعادة الرّواة يَطوون المقدِّمات اختصاراً، للوصول إلى الفائدة والخلاصة.
10= قوله: " إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى , وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ " المقصود: بعض الناس، أو كثير من الناس.
لأن أهل الجاهلية كانوا يُعظِّمون الْحَرَم، فإنه لما أرادوا قَتْل خبيب رضي الله عنه خَرَجوا به خارج حدود الْحَرَم!
قال ابن حجر: والمراد بِقوله: " ولم يُحَرّمها الناس " أن تحريمها ثابت بالشَّرْع لا مَدْخَل للعقل فيه، أو المراد أنها من مُحَرَّمات الله، فيجب امتثال ذلك، وليس مِن مُحَرَّمات الناس، يعني في الجاهلية، كما حَرَّمُوا أشياء من عند أنفسهم، فلا يَسُوغ الاجتهاد في تَرْكِه. وقيل: معناه أنّ حُرْمَتها مستمرة من أول الْخَلْق وليس مما اخْتَصَّتْ به شريعة النبي صلى الله عليه وسلم.
11= قوله: " فَلا يَحِلُّ لامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ "
سَبَقت الإشارة إلى تكرار هذا التذكير في الكتاب والسنة، وذلك أن الذي يُؤمِن بالله واليوم الآخر يَعلَم أنه صائر إليه، مَجْزيّ بِعمَلِه، مُحاسَب عليه.
فيَحْمِله ذلك على الكَفّ والانتهاء عما أراد مما هو من معصية الله، ومُخالَفة أمره أو أمر نبيِّه صلى الله عليه وسلم. فـ
12= قوله: " لا يَحِلُّ لامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَماً "
ليس له مفهوم، فلا يَحِلّ سَفك الدم بمكة لا لِمن يؤمن بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ، ولا لِمن لا يُؤمِن بالله وَلا بالْيَوْمِ الآخِرِ.
13= قوله: " أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَماً "
فالذي يُؤمِن بالله واليوم الآخِر لا يَحِلّ له أن يسفِك بِمكةّ دماً.
وما المقصود بالدَّم؟
هو الدم الحرام، وهو ما يَكون في قِتال أو اعتداء، ونحو ذلك.