السبق: بفتح الباء، هو ما يجعل للسابق على سبقه من جعل أو نوال، فأما السبق بسكون الباء فهو مصدر سبقت الرجل اسبقه سبقا، والرواية الصحيحة في هذا الحديث (السبق) مفتوحة الباء، يريدان الجعل والعطاء لا يستحق إلا في سباق الخيل والإبل وما في معناها، وفي النصل وهو الرمي، وذلك لأن هذه الأمور عدة في قتال العدو، وفي بذل الجعل عليها ترغيب في الجهاد، وتحريض عليه، ويدخل في معنى الخيل البغال والحمير، لأنها كلها ذوات حوافر، وقد يحتاج إلى سرعتها سيرها ونجائها، لأنها تحمل أثقال العساكر، وتكون معها في المغازي.
وأما السباق بالطير والزجل بالحمام، وما يدخل في معناه مما ليس من عدة الحرب، ولا من باب القوة على الجهاد فأخذ السبق عليه قمار محظور لا يجوز.
10 - (إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات).
صحيح رواه البخاري.
والإستنان: الع د و، وقال الجوهري: هو أن يرفع يديه ويطرحهما معا، وفي لسان العرب: السن هو الرعي.
والطول: الحبل المشدود به.
11 - عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: الخيل لثلاثة، لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال في مرح أو روضة فما أصابت في طيلها من المرج أو الروضة كانت له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفتين كانت أرواثها وآثارها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقيها كان ذلك حسنات له، وأما الرجل الذي عليه وزر فهو رجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي وزر على ذلك).
صحيح رواه البخاري
12 - عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بالخيل التي قد أضمرت من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى المسجد بني زريق، وكان ابن عمر ممن سابق بها).
رواه مسلم
الخيل المضمرة: يقال أضمرت وضمرت هو أن يقلل علفها مدة وتدخل بيتا مغلقا وتجلل فيه لتعرق فيجف عرقها فيجف لحمها وتقوى على الجري.
قال سفيان بن عيينة: بين ثنية الوداع والحفياء خمسة أميال أو ستة، وقال موسى بن عقبة: ستة أو سبعة.
وأما ثنية الوداع فهي عند المدينة سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها.