﴿وثمود﴾ وقوم ثمود صالح راو هو ثمود بن عاد وهو عاد الآخرة وعاد هو عاد ارم وهو عاد الأولى ﴿وعاد﴾ وقوم عاد هودرا ﴿وفرعون﴾ وفرعون موسى را وهرون را والمراد هو وقومه ليلائم ما قبله وما بعده من الجماعة ﴿وإخوان لوط﴾ يعني اصهار او مراورا والصهر زوج بنت الرجل وزوج اخته وقيل اخوانه قومه لاشتراكهم في النسب لا في الدين قال عطاء ما من أحد من الأننبياء إلا ويقوم معه قومه إلا لوطا عليه السلام يقوم وحده ﴿وأصحاب الايكة﴾ هم من بعث إليهم شعيب عليه السلام غير أهل مدين وكانوا يسكنون أيكة أي غيضة تنبت السدر والاتراك وقد مر في سورة الحجر ﴿وقوم تبع﴾ الخميري ملك اليمن وقد سبق شرح حالهم في سورة الدخان ﴿كل كذب الرسل﴾ أي فيما أرسلوا به من الشرائع التي من جملتها البعث الذي أجمعوا عليه قاطبة أي كل قوم من الاقوام المذكورين كذبوا رسلهم وكذب جميعهم جميع الرسل بالمعنى المذكور وافراد الضمير باعتبار لفظ الكل أو كل واحد منهم كذب جميع الرسل لانفاقهم على التوحيد والإنذار بالبعث والحشر فتكذيب واحد منهم تكذيب للك وهذا على تقدير رسالة تبع ظاهر وإما على تقدير عدمها وهو الأظهر فمعنى تكذيب قومه الرسل تكذيبهم لمن قبلهم من الرسل المجمعين على التوحيد والبعث إلى ذلك كان يدعوهم تبع ﴿فحق وعيد﴾ أي فوجب وحل عليهم وعيدي وهي كلمة العذاب والوعيد يستعمل في الشر خاصة بخلاف الوعد فإنه يكون في الخير والشر وفي الآية تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعني لا تحزن بتكذيب الكفار إياك لأنك لست بأول نبي كذب وكل أمة كذبت رسولها واصبر على أذاهم كما صبروا تظفر بالمراد كما ظفروا وتهديد لأهل مكة يعني احذروا
110
يا أهل مكة من مثل عذاب الأمم الخالي فلا تكذبوا رسول الله فإن الاشتراك في العمل يوجب الاشتراك في الجزاء.
واعلم أن عموم أهل كل زمان الغالب عليهم الهوى والطبيعة الحيواني فهم أهل الحس لا أهل العقل ونفوسهم متمردة بعيدة عن الحق قريبة إلى الباطل كلما جاء إليهم رسول كذبوه وعلى ما جاء به قاتلوه فحق عليهم عذاب ربهم بما كفروا بأنعم الله فما أعباه إهلاكهم وفيه تسلية للأولياء أيضا من طريق الإشارة وتهديد لأهل الإنكار ولعمري إنهم في أيديهم كالأنبياء في أيدي الكفار ولكن الصبر مفتاح الفرج فكما أن الكفار مسخوا وخسفوا وأخذوا بأنواع النكال فكذا أهل الإنكار مسخ الله بواطنهم وخسف بهم الأرض يعني أرض البشرية الكثيفة الظلمانية وأخذوا بأصناف الخذلان وهم لا يدرون أنهم كذلك بل يحسبون أنهم ناجون من كل المهالك لزيادة عماهم وحيرتهم نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المصدقين ويثبتنا على طريق أهل اليقين ويفيض علينا من بركاتهم ويشرفنا بآثار حركاتهم ﴿أفعيينا بالخلق الاول﴾ العي بالأمر العجز عنه يقال عي بالأمر وعيى به إذا لم يهتد لوجه عمله وقد مر في قوله ولم يعي بخلقهن والهمزة للإنكار والفاء للعطف على مقدر ينبىء عنه العي من القصد والمباشرة كأنه قيل اقصدنا الخلق الأول وهو الإبداء فعجزنا عنه حتى يتوهم عجزنا عن الخلق الثاني وهو الإعادة وبالفارسية أياما عاجز شده ايم ورنج يافته بآفرينش اول خلق تافرومانيم از آفرينش ثاني.
وفي عين المعاني الخلق الأول آدم عليه السلام وهم يقرون به.
جزء : 9 رقم الصفحة : 99
وفي التأويلات النجمية أفاغتاص علينا فعل شيء حتى نعيى بالبعث أو يشق علينا البعث أي ليس كذلك ﴿بل هم فى لبس من خلق جديد﴾ يقال جددت الثوب إذا قطعته على وجه الإصلاح وثوب جديد أصله المقطوع ثم جعل لكل ما أحدث إنشاؤه وخلق جديد إشارة إلى النشأة الثانية وقوبل الجديد بالخلق لما كان المقصود بالجديد القريب العهد بالقطع من الثواب ومنه قيل لليل والنهار الجديدان والأجدان كما في المفردات والجملة عطف على مقدر يدل عليه ما قبله كأنه قيل هم غير منكرين لقدرتنا على الخلق الأول بل هم في خلط وشبهة في خلق مستأنف لما فيه من مخالفة العادة إذ لم تجر العادة بالإعادة في هذه الدار وهذا قياس فاسد كما لا يخفى.
قال الكاشفي : مشركان مكه معترف بودند بانكه حق تعالى مبدع خلق است در اول س ما يدكه كسى كه قادر بودبر آفرنش جمعى بي ماده ومددى راتوا ناتوا نانبود بر اعاده ايشان بجمع مواد ورد حيات بآن وبي شبهه ما بران قوت داريم بلكه كافران درشك وشبهه اند بسبب وساوس شيطاني از آفريدن نويعنى بعث وحشره آنرا مخالف عادت مى بينند.
وتنكير خلق لتفخيم شأنه والإشعاد بخروجه عن حدود العادات أو الإيذان بأنه حقيق بأن يبعث عنه ويهتم بمعرفته ولا يقعد على لبس.