تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واضطربوا في حق الحلاج رضي الله عنه وكذبوا بالحق فافتوا بالقتل فمرج أمرهم حيث أحرفت دار الوزير وقتل ثم دار الأمر على الخليفة ففعل به ما فعل واضطربوا في شأن سلطان العلماء والد المولى جلال الدين الرومي فنفوه من بلخ ثم نفاهم الله من الأرض وأوقعهم في ويل طويل من تسلط عدو مستأصل وكان فيهم صاحب التفسير الكبير فاختلفى لكنه ظهر أمر الله عليه أيضا وما نفع الاختفاء وفيه يقول المولى جلال الدين قدس سره :

جزء : 9 رقم الصفحة : 99

درنان ننكى وانكه اين عجب

فخر دين خواهد كه كويندش لقب

واضطربوا في شأن الرسول عليه السلام حتى قتلهم الله تعالى وجعل مكة خالصة للمؤمنين ﴿أفلم ينظروا﴾ أي أغفلوا فلم ينظروا حين كفروا بالبعث ﴿إلى السمآء فوقهم﴾ بحيث يشاهدونها كل وقت أي إلى آثار قدرة الله في خلق العالم وإيجاده من العدم إلى الوجود وفوقهم ظرف لينظروا أو حال من السماء ﴿كيف بنيناها﴾ أي رفعناها بغير عمد ﴿وزيناها﴾ بما فيها من الكواكب المرتبة على نظام بديع ﴿وما لها من فروج﴾ من فتوق لملاستها وسلامتها من كل عيب وخلل كما قال : هل ترى من فطور وهذا لا ينفي وجود الأبواب والمصاعد فإنها ليست من قبيل العيب والخلل ولعل تأخير هذا لمراعاة الفواصل والفروج جمع فرج وهو الشق بين الشيئين كفرجه الحائط والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوئة وكثر حتى صار كالصريح فيه واستعير الفرج للثغر وكل مخافة وسمي القباء المشقوق

106

فروجا ولبس رسول الله عليه السلام فروجا من حرير ثم نزعه ﴿والارض مددناها﴾ أي بسطناها وفرشناها على وجه الماء مسيرة خمسمائة عام من تحت الكعبة وهذا دليل على أن الأرض مبسوطة وليست على شكل الكرة كما في كشف الأسرار وفيه أنه لا منافاة بين بساطتها وكريتها لسعتها كما عرف في محله ﴿وألقينا فيها رواسى﴾ جبالا ثوابت أرسيت بها الأرض إذ لو لم تكن لكانت مضطربة مائلة إلى الجهات المختلفة كما كانت قبل إذ روى أن الله لما خلق الأرض جعلت تمور فقالت الملائكة : ما هي بمقر أحد على ظهرها فأصبحت وقد أرسيت بالجبال لم تدر الملائكة مم خلقت من رسا الشيء أي ثبت والتعبير عنها بهذا الوصف للإيذان بأن القاءها لإرساء ارض بها وفيه إشارة إلى رجال الله فإنهم أوتاد الأرض والعمد المعنوي للسماء فإذا انقرضوا ولم يوجد في الأرض من يقول الله الله فسدت السموات والأرض ﴿وأنابتنا﴾ وأخرجنا ﴿فيها من كل زوج﴾ صنف وقوله أزواجا من نبات شتى أي أنواعا متشابهة ﴿بهيج﴾ حسن طيب من الثمار والنباتات والأشجار كما قال في موضع آخر ذات بهجة أي يبتهج به لحسنة أي يسر والبهجة حسن اللون وظهور السرور فيه وابتهج بكذا أي سر به سرورا بأن أثره على وجهه كما في المفردات

جزء : 9 رقم الصفحة : 99

﴿تبصرة وذكرى﴾ علتان للأفعال المذكورة معنى على التنازع وإن انتصبتا عن الفعل الأخير أو بفعل مقدر بطريق الاستئناف أي فعلنا ما فعلنا تبصيرا وتذكيرا.

يعني از براى بينايى يعني بنظر اعتبار واستدلال نكرستن واز براى ياد كردن وندكر فتن ويجوز أن يكونا نصبا على المصدرية من فعلهما المقدر أي نبصرهم ونذكرهم ﴿لكل عبد منيب﴾ أي راجع إلى ربه متفكر في بدائع صنائعه وفيه إشارة إلى أن الوصول إلى مقام التبصرة والذكرى إنما هو بالعبودية والإنابة التي هي مبنى الطريقة وأساسها قال بعضهم : التبصرة معرفة منن الله عليه والذكرى عدها على نفسه في كل حال ليشتغل بالشكر فيما عومل به عن النظر إلى شيء من معاملته.

كفته اند تبصرة وذكرى دونام اند شريعت وحقيقت را تبصره حقيقت است وذكرى شريعت بواسطه وحقيقت بمكاشفه شريعت خدمت است بر شريطه وحقيقت غربت است بر مشاهده شريعت بى يدي است وحقيقت في خورى اهل شريعت فريضه كزاران ومعصيت كدازان أهل حقيقت از خويشت كريزان وبيكى تازان قبله اهل شريعت كعبه است قبله أهل حقيقت فوق العرش ميدان حساب أهل شريعت موقف است وميدان حساب أهل حقيقت حضرة سلطان ثمره اهل شريعت بهشت ثمره اهل حقيقت لقا ورضاى رحمن.

فعلى العاقل أن يتبصر بالذكر الحكيم ويتفكر في صنعه العظيم ويوحده توحيدا يليق بجنابه الكريم وينيب إليه إنابة لا رجوع بعدها إلى يوم مقيم.

نقلست كه يرى يش شقيق بالخى رحمه الله آمد وكفت كناه بسياردارم وميخوا هم كه توبه بكنم وى كفت دير آمدى بر كفت زود آمدم كفتارا كفت از بهر آنكع هركه يش ازمرك بيايد بتوبه زود امده باشد شقيق كفت نيك آمدى ونيك كفتى :

بارهاى خويش رايزى سبك كردان كه نيست

تنكناى مرك را كنجايى اين بارها

107

وقال الشيخ سعدى :

بياتا بر آريم دستى زدل

كه نتوان بر آورد فردا زكل

جزء : 9 رقم الصفحة : 99

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ٨٦