تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهاجرت إلينا ممن تزوجها منا مهرها وبالفارسية ون عصمت زوجيه منقطع شد ميان مؤمن وكافره وميان كافر ومؤمنه س هريك بايدكه رد كند مهريرا كه بصاحبه خود داده اند.

وظاهر قوله وليسألوا يدل على أن الكفار مخاطبون بالأحكام وهو أمر للمؤمنين بالأداء مجازا من قبيل إطلاق الملزوم وإرادة اللازم كما في قوله تعالى : وليجدوا فيكم غلظة فإنه بمعنى واغلظوا عليهم ﴿ذالكم﴾ الذي ذكر في هذه الآية من الأحكام ﴿حكم الله﴾ ما حكم الله به لأن يراعي وقوله تعالى : ﴿يحكم بينكم﴾ كلام مستأنف للتأكيد والحث على الرعاية والعمل به قال في فتح الرحمن : ثم نسخ هذا الحكم بعد ذلك إلا قوله لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ﴿والله عليم﴾ بمصالحكم ﴿حكيم﴾ يشرع ما تقتضيه الحكمة البالغة قال ابن العربي : كان حكم الله هذا مخصوصا بذلك الزمان في تلك النازلة خاصة وقال الزهري ولولا هذه الهدنة والعهد الذي كان بين رسول الله وبين قريش يوم الحديبية لا مسك النساء ولم يرد الصداق وكذا كان يصنع بمن جاءه من المسلمات قبل العهد روي أنه لما نزلت الآية أدى المؤمنون ما أمروا به من مهور المهاجرات إلى زواجهن المشركين وأبى المشركون أن يؤدوا شيئا من مهور الكوافر إلى أزواجهن المسلمين وقالوا : نحن لا نعلم لكم عندنا شيئا فإن كان لنا عندكم شيء فوجهوا به فنزل قوله تعالى : ﴿وإن فاتكم﴾ الفوت بعد الشيء عن الإنسان بحيث يتعذر إذراكه وتعديته بإلى لتضمنه معنى السبق أو الانتفلات دل عليه قوله فآتوا الذين ذهبت أزواجهم أي إلى الكفار والمعنى سبقكم وانفلت منكم أي خرج وفر منكم فجأة من غير تردد ولا تدبر وبالفارسية واكرفوت شود از شما اى مؤمنان ﴿شىء من أزواجكم إلى الكفار﴾ أي أحد من أزواجكم إلى الكفار ودارهم ومهر أو بدست شمانيابد.

وقد قرىء به وايقاع شيء موقعه للتحقير والإشباع في التعميم لأن النكرة في سياق الشرط تفيد العموم والشيء لكونه أعم من الأحد أظهر إحاطة لأصناف الزوجات أي أي نوع وصنف من النساء كالعربية أو العجمية أو الحرة أو الأمة أو نحوها أو فاتكم شيء من مهور أزواجكم على حذف المضاف ليتطابق الموصوف وصفته والزوج هنا هي المرأة.

جزء : 9 رقم الصفحة : 472

روي أنها نزلت في أم الحكم بنت أبي سفيان فرت فتزوجها ثقفي ولم ترتد امرأة من قريش غيرها وأسلمت مع قريش حين أسلموا وسيأتي غير ذلك ﴿فعاقبتم﴾ من العقبة وهي التوبة والمعاقبة المنازبة يقال عاقب الرجل صاحبه في كذا أي جاء فعل كل واحد منهما بعقب فعل الآخر والمعنى وجاءت عقبتكم ونوبتكم من أداء المهر بأن هاجرت امرأة الكافر مسلمة إلى المسلمين ولزمهم أداء مهرها إلى زوجها الكافر بعدما فاتت امرأة المسلم إلى الكفار ولزم أن يسأل مهر زوجته المرتدة ممن تزوجها منهم شبه ما حكم به على المسلمين والكافرين من أداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة وأداء أولئك مهور نساء هؤلاء أخرى بأمر يتعاقبون فيه كما يتعاقب في الركوب ونحوه أي يتناوب وإلا فأداء كل واحد من المسلمين والكفار لا يلزم أن يعقب أداء الآخر لجواز أن يتوجه الأداء لأحد الفريقين مرارا متعددة من غير أن يلزم الفريق الآخر شيء وبالعكس فلا يتعاقبون في الأداء ﴿وإن فاتكم شىء من أزواجكم إلى الكفار﴾ أن من المهاجرة

486

التي تزوجتموها ولا تؤتوا زوجها الكافر يعني إن فاتت امرأة مسلم إلى الكفار ولم يعط الكفار مهرها فإذا فاتت امرأة كافر إلى المسلمين أي هاجرت إليهم وجب على المسلمين أن يعطوا المسلم الذي فات امرأته إلى الكفار مثل مهر زوجته الفائتة من مهل هذه المرأة المهاجرة ليكون كالعوض لمهر زوجته الفائتة ولا يجوز لهم أن يعطوا مهر هذه المهاجرة زوجها الكافر قيل جميع من لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين ست نسوة : أم الحكم بنت أبي سفيان كانت تحت عياض بن شداد الفهري ، وفاطمة بنت أمية كانت تحت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهي أخت أم سلمة ، وبروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان ، وعبدة بنت عبد العزي بن نضلة وزوجها عمرو بن عبدور ، وهند بنت أبي جهل كانت تحت هشام بن العاص ، وكلثوم بنت جرول كانت تحت عمر رضي الله عنه ، وأعطاهم رسول الله عليه السلام مهور نسائهم من الغنيمة كما في الكشاف ﴿واتقوا الله الذى أنتم به﴾ لا بغيره من الجبت والطاغوت ﴿مؤمنون﴾ فإن الإيمان به تعالى يقتضي التقوى منه تعالى قال بعضهم : حكم أين آيات تابقاى عهد باقي بود ون مرتفع كشت اين أحكام منسوخ كشت.

وفي الآية إشارة إلى المكافأة إن خيرا فخير وإن شرا فشر.

جزء : 9 رقم الصفحة : 472

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ٣٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ٣٩٣