تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتغنى به فسمعه غلام من خزاعة وكانوا مسلمين فضربه فشبحه فثار الشر بين الحيين وأمد قريش لبني بكر على خزاعة فبيتوا خزاعة أي أتوهم ليلا على غفلة فقتلوا منهم عشرين ولم يكن ذلك برأي أبي سفيان رئيس قريش وعند ما بلغه الخبر قال حديثني زوجتي هند أنهار رأت رؤيا كرهتها رأت دما أقبل من الحجون يسيل حتى وقف بالخندمة بالخاء العمجمة بمكة والحاء المهملة جبل بمعلاة مكة وقال : ليغزو يا محمد فكره القوم ذلك وخرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم المدينة وقص على رسول الله القصة فقال عليه السلام : "نصرت يا عمرو بن سالم" ودمعت عينا رسول الله وكان يقول خزاعة مني وأنا منهم قالت عائشة رضي الله عنها : أترى قريشا تجترىء على نقض العهد الذي بينك وبينهم فقال عليه السلام : "ينقضون العهد الأمر يريده الله" فقلت : خير قال : خير ولما ندمت قريش على نقض العهد أرسلوا أبا سفيان ليشد العقد ويزيد في المدة فقال عليه السلام : "نحن على مدتنا وصلحنا" ولم يقبل ذلك من أبي سفيان ولا أحد من أصحابه فرجع إلى مكة وأخبر القصة وقال : والله قد أبى علي وقد تتبعت أصحابه فما رأيت قوما لملك عليهم أطوع منهم له ثم إن رسول الله تشاور مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في السير في مكة وأخفى الأمر عن غيرهما فقال أبو بكر هم قومك يا رسول الله فأشار إلى عدم السير وحضه عمر حيث قال : هم رأس الكفرة زعموا أنك ساحر وأنك كذاب وذكر له كل سوء كانوا يقولونه وأيم الله لا تذل العرب حتى تذل أهل مكة فعند ذلك ذكر عليه السلام أن أبا بكر كإبراهيم وكان في الله ألين من اللبن وأن عمر كنوح وكان في الله أشد من الحجر وأن الأمر أمر عمر وأشار عليه السلام بطي السر وأمر أصحابه بالجهاز وأرسل إلى أهل البادية ومن حوله من المسلمين في كل ناحية يقول لهم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحضر رمضان بالمدينة ولما قدموا قال عليه السلام : "اللهم خذ العيون والاخبار من قريش حتى نبغتها في بلادها" ثم مضى لسفره لعشر خلون من رمضان أو غير ذلك وكان العسكر عشرة آلاف فيهم بالمهاجرون والأنصار جميعا وأفطر عليه السلام في هذا السفر بالكديد وهو كأمير محل بين عسفان وقديد كزبير مصغرا وأمر بالإفطار وعد مخالفته في ذلك عصيانا لحرارة الهواء ولما فيه من القوة على مقاتلة العدو وفي قديد عقد عليه السلام الألوهية والرايات ودفعها للقبائل ثم سار حتى مر بمر الظهران وهو موضع على مرحلة من مكة وقد أعمى الله الاخبار عن قريش إجابة لدعائه فلم يعلموا بوصوله وكان ذلك منه عليه السلام شفقة على قريش حتى لا يضنوا بالمقاتلة وأمر عليه السلام أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار وجعل على الحرس عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان العباس عم النبي عليه السلام قد خرج قبل ذلك بعياله مسلما أي مظهرا للإسلام مهاجرا فلقي رسول الله بالجحفة وهو بتقديم الجيم ميقات أهل الشأم فرجع معه إلى مكة وأرسل أهله وثقله إلى المدينة وقال له عليه السلام : "هجرتك يا عم آخر هجرة كما أن نبوتي آخر نبوة" وبعث قريش أبا سفيان يتجسس الأخبار وقالوا : إن لقيت محمدا فخذلنا منه أمانا فلما وصل ءلى مر الظهران ليلا قال : ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولا عسكرا هذ كيران عرفة وكان بينه وبين العباس مصادقة فلما لقيه أخذ بيده وذهب به إلى رسول الله ليأخذ منه أمانا له فلما أتاه قال عليه السلام : اذهب به يا عباس

45

جزء : 9 رقم الصفحة : 2

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ٣٨