تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

را كفتندكه روز بلى را ياد دارى كفت ون ندارم كويى دى بود شيخ الإسلام خواجه انصاري فرمود كه درين سخن نقص است صوفى رادى وفردا ه بود آن روز را هنوز شب درنيامده وصوفى درهمان روزست.

ويدل عليه قوله الآن أنه على ما كان عليه ثم إن قوله تعالى ولا تكونوا الخ تنبيه على أن الإنسان بمعرفته لنفسه يعرف الله فنسيانه هو من نسيانه لنفسه كما قال في فتح الرحمن لفظ هذه الآية يدل على أنه من عرف نفسه ولم ينسها عرف ربه وقد قال علي رضي الله عنه : اعرف نفسك تعرف ربك وقال سهل رحمه الله نسوا الله عند الذنوب فأنساهم الله أنفسهم عند الاعتذار وطلب التوبة ومن لطائف العرفي :

جزء : 9 رقم الصفحة : 415

مالب آلوده بهر توبه بكشاييم ليك

بانك عصيان مزيند ناقوس استغفار ما

﴿أولئك﴾ الناسون المخذولون بالانساء ﴿هم الفاسقون﴾ الكاملون في الفسوق والخروج عن طريق الطاعة وهم للحصر فأفاد أن فسقهم كان بحيث أن فسق الغير كأنه ليس بفسق بالنسبة إليه فالمراد هنا الكافرون لكن على المؤمن الغافل عن رعاية حق ربوبية الله ومراعاة حظ نفسه من السعادة الأبدية والقربة من الحضرة الأحدية خوف شديد وخطر عظيم وفيه إشارة إلى أن الذين نسوا الله هم الخارجون عن شهود الحق في بيع المظاهر الجمالية والجلالية وحضوره الداخلون في مقام شهود أنفسهم فمن اشتغل بقضاء حظوظ نفسه نسي طيب العيش مع الله وكان من الغافلين عن اللذات الحقيقية ومن فنى عن شهوات نفسه بقي مع تجليات ربه ﴿لا يستوى أصحاب النار﴾ الذين نسوا الله فاستحقوا الخلود في النار والنار باللام من أعلام جهنم كالساعة للقيامة ولذا كثيرا ما تذكر في مقابلة الجنة كما في هذا المقام وجاء في الشعر :

الجنة الدار فاعلم إن عملت بما

يرضى الإله وإن فرطت فالنار

هما محلان ما للناس غيرهما

فانظر لنفسك ماذا أنت تختار

جزء : 9 رقم الصفحة : 415

والصحبة في الأصل اقتران الشيء بالشيء في زمان ما قل أو كثر وبذلك يكون كل منهما صاحب الآخر وإن كانت على المداومة والملازمة يكون كمال الصحبة ويكون الصاحب المصاحب عرفا وقد يطلق على الطرفين حينئذ صاحب ومصاحب أيضا ومن ذلك يكنى عن زوجة بالصاحبة وقد يقال للمالك لكثرة صحبته بمملوكه كما قيل له الرب لوقوع ترتبية المالك على مملوكه فيقال صاحب المال كما يقال رب المال فإطلاق أصحاب النار وأصحاب الجنة على أهلهما إما باعتبار الصحبة الأبدية والاقتران الدائم حتى لا يقال للعصاة المعذبين بالنار مقدار ما شاء الله أصحاب النار أو باعتبار الملك مبالغة ورمزا إلى أنهما جزاء لأهلهما باعتبار كسبهما بأعمالهم الحسنة أو السيئة ﴿وأصحاب الجنة﴾ الذين اتقوا الله فاستحقوا الخلود في الجنة قال في الإرشاد : لعل تقديم أصحاب النار في الذكر للإيذان من أول الأمر بأن القصور الذي ينبىء عنه عدم الاستواء من جهتهم لا من جهة مقابليهم فإن مفهوم عدم الاستواء بين الشيئين المتفاوتين زيادة ونقصانا لأإن جاز اعتباره بحسب زيادة الزائد لكن المتبادر اعتباره بحسب نقصان الناقص وعليه قوله تعالى : هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور إلى غير ذلك من المواضع وأما قوله تعالى : هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون فلعل تقديم الفاضل فيه لأن صلته

450

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ٣٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ٣٦٤