وروي ابن ساعدة عن أبي يوسف رحمه الله إنه لا بأس بصدقة بني هاشم بعضهم على بعض ولا أرى الصدقة عليهم وعلى مواليهم من غيرهم كذا في النهاية وقال في شرح الآثار عن أبي حنيفة رحمه الله أن الصدقات كلها جائزة على بني هاشم والحرمة كانت في عهد النبي عليه السلام لوصول خمس الخمس إليهم فلما سقط ذلك بموته حلت لهم الصدقة قال الطحاوي وبالجواز نأخذ كذا في شرح الوقاية لابن الملك ﴿واليتامى﴾ جمع يتيم واليتم انقطاع الصبي عن أبيه قبل بلوغه وفي سائر الحيوانات من قبل أمه ﴿والمساكين﴾ جمع مسكين ويفتح ميمه وهو من لا شيء له أوله ما لا يكفيه أو أسكنه الفقر أي قلل حركته والذليل الضعيف كما في القاموس وهو من السكون فنونه أصلية لا نون جمع ولذلك تجري عليه الأعاريب الثلاثة ﴿وابن السبيل﴾ أي المسافر البعيد عن ماله وسمي به لملازمة له كما تقول للص القاطع ابن الطريق وللمعمر ابن الليالي ولطير الماء ابن الماء وللغراب ابن دأية بإضالة الابن إلى دأية البعير لكثرة وقوعه عليها إذا دبرت والدأية الجنب قال أهل التفسير اختلف في قسمة الفيىء قيل يسدس لظاهر الآية ويصرف سهم الله إلى عمارة الكعبة وسائر المساجد ويصرف ما بقي وهي خمسة أسداس الستة إلى المصارف الخمسة التي يصرف إليها خمس الغنيمة وقيل يخمس لأن ذكر الله للتعظيم ويصرف كل خمس إلى مصارف خمس الغنيمة ويصرف الآن سهم الرسول عليه السلام إلى الإمام علي قول وإلى العساكر والثغور على قول وهو الأصح عند الشافعية وإلى مصالح المسلمين على قول وقيل يخمس خمسة كالغنيمة فإنه عليه السلام كان يقسم الخمس كذلك ويصرف الأخماس الأربعة كما يشاء أي كان يقسم الفيىء أخماسا ويصرف الأخماس الأربعة لذي القربى
427
واليتامى والمساكين وابن السبيل ويخمس الخمس الباقي ويختار خمس الخمس لنفسه ويصرف الأخماس الأربعة الباقية كما يشاء والآن على الخلاف المذكور من صرف سهمه عليه السلام إلى الإمام أو العساكر والثغور أو مصالح المسلمين.
جزء : 9 رقم الصفحة : 415
وفي التأويلات النجمية ذووا القربى الروح والقلب والسر والخفي وهم مقربوا الحق تعالى بقرب الحسب والنسب واليتامى المتولدات من النفس الحيوانية الباقية بعد فناء النفس بحسب سطوات تجليات القهر والمساكين هم الأعضاء والجوارح وابن السبيل القوى البشرية والحواس الخمس المسافرون إلى عوالم المعقولات والمتخيلات والموهومات والمحسوسات بقدم العقل والخيال والوهم والحس وقال بعض أهل الإشارة ذووا القربى هم الذين شاركوه في بعض مقاماته عليه السلام واليتامى هم الذين انقطعوا عما دون الحق إلى الحق فبقوا بين الفقدان والوجدان طلاب الوصول والمساكين هم الذين ليس لهم بلغة المقامات وليسوا بمتمكنين في الحالات وابن السبيل هم الذين سافروا من الحدثان إلى القدم ﴿كى لا يكون﴾ علة لقوله فلله وللرسول أي تولي الله قسمة الفيىء وبين قسمته لئلا يكون أي الفيىء الذي حقه أن يكون للفقراء يعيشون به ﴿دولة﴾ بضم الدال وقرىء بفتحها وهي ما يدول للإنسان أي يدور من الغنى والجد والغلبة أي كيلا يكون جدا ﴿بين الاغنيآء منكم﴾ يتكاثرون به والخطاب للأنصار لأنه لم يكن في المهاجرين في ذلك الوقت غنى كما في فتح الرحمن أو كيلا يكون دولة جاهلية بينكم فإن الرؤساء منهم كانوا يستأثرون بالغنيمة ويقولون من عزبز أي من غلب سلب فيجعلون الاستقلال بمال الغنيمة والانفراد به منوطا بالغلبة عليه فكل من غلب على شيء منه يستقل به ولا يعطي الفقراء والضعفاء شيئا منه.
قال الكاشفي : در معالم آورده كه اهل جاهليت ون غنيمتى كرفتندى مهتر ايشان ربعى بر داشتى وازباقى نيز بر اى خود تحفه اختيار كردى وانرا صفى كفتندى وباقي را باقوم كذا شتى وتوانكران قوم بردرويشان دران قسمت حيف كردندى جمعى از رؤساى أهل إيمان درغنايم بني النضير همين خيال بسته كفتند يا رسول الله شما ربعي ونصفي مغنم را ترداريد وبكذا ريد تاباقي را قسمت كنيم حق سبحانه وتعالى آنرا خاصه حضرت يغمبر عليه السلام كردانيد وقسمت آنرا بر وجهي كه مذكور شد مقرر ساخت وفرمودكه حكم فيىء يدا كرديم تانباشد آن فيء كردان دست بدست ميان توانكران از شماكه زياده از حق خود بردراند وفقرارا اندك دهند يا محروم سازند نانكه در زمان جاهليت بوده.
جزء : 9 رقم الصفحة : 415