تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي التأويلات النجمية : سبحما في السموات العقول عن معقولاتهم المقتنصة بشبكة الفكر بطريق ترتيب المقدمات وتركيب القياسات وإذامة البراهين القطعية والأدلة الفكرية لعدم جدواها في تحصيل المطلوب فإن ذاته منزهة عن التنزيهات العقلية المؤدية إلى التعليل وما في السموات النفوس من التشبيه بل ذاته المطلقة جامعة للتنزيه العقلي والتنشبيه النفسي كما قال ليس كمثله شيء وهو التنزيه وهو السميع البصير وهو التشبيه فجمعت ذاته المطلقة بأحدية الجمعية بين التنزيه والتشبيه دلعة واحدة بحيث يكون التنزيه عين التشبيه والتشبيه عين التنزيه كما قال العارف المحقق قدس سره : "فإن قلت بالأمرين كنت مسددا.

وكنت إماما في المعارف سيدا" فإن التنزيه نتيجة اسمه الباطن والتشبيه نتيجة اسمه الظاهر فافهم جدا وهو العزيز المنيع جنابه أن ينزه من غير التشبيه الحكيم الذي تقتضي حكمته أن لا يشبه من غير التنزيه.

جزء : 9 رقم الصفحة : 415

روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة صالح بن النضير كأمير وهم رهط من اليهود من ذرية هارون أخي موسى عليه السلام قال السهيلي رحمه الله ونسبتهم إلى هارون صحيحة لأن النبي عليه السلام قال لصفية رضي الله عنها بنت حيي بن أخطب سيد بني النضير وقد وجدها تبكي لكلام قيل لها أبوك هارون وعمك موسى وبعلك محمد عليهم السلام والحديث معروف مشهور وفي بعض الكتب من أولاد الكاهن بن هارون ونزلوا قريبا من المدينة في فتن نبي إسرائيل انتظارا لبعثة النبي عليه السلام وكان يقال لهم ولبني قريظة الكاهنان لأنهم من أولاده أيضا وكان بنوا النضير وقريظة وبنوا قينقاع في وسط أرض العرب من الحجاز وإن كانوا يهودا والسبب في ذلك أن بني إسرائيل كانت تغير عليهم العماليق في أرض الحجاز وكانت منازلهم يثرب والجحفة إلى مكة فشكت بنوا إسرائيل ذلك إلى موسى عليه السلام فوجه إليهم جيشا وأمرهم أن يقتلوهم ولا يبقوا منهم أحدا ففعلوا ذلك وترك منهم ابن ملك لهم كان غلاما حسنا فرقوا له ثم رجعوا إلى الشأم وموسى قد مات فقالت بنو إسرائيل قد عصيتم وخالفتم فلا نؤويكم فقالوا : نرجع إلى البلاد التي غلبنا عليها ونكون بها فرجعوا إلى يثرب فاستوطنوها وتناسلوا بها إلى أن نزل عليهم الأوس والخزرج بعد سيل العرم فكانوا معهم إلى الإسلام فلما هاجر عليه السلام عاهد بني النضير على أن لا يكونوا له ولا عليه فلما ظهر عليه السلام أي غلب يوم بدر قالوا فيما بينهم النبي الذي نعته في التوراة لا ترد له راية يعني نتوان بودكه كسى بروى ظفر يابد يارايت اقبال وى كسى بيفكند.

فلما كان يوم أحد ما كان ارتابوا ونكثوا فخرج

416

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ٣٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ٣٣٨