تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دكر بما سخن خصم تندخوى مكوى كه اهل مجلس مارا ازان حسابي نيست وفي الآية إشارة إلى أن الشيطان يناجي النفس الأمارة ويزين لها المعارضات ونحوها ليقع القلب والروح في الحزن والاضطرار وضيق الصدر ويتقاعد إن من شؤم المعارض عن السير والطير في عالم الملكوت ويحرمان من مناجاة الله تعالى في عالم السر لكنهما محروسان برعاية الحق وتأييده ومنه يعلم أن كل مخالفة فهي في النفس والطبيعة والشيطان لأنها ظلمانية وإن كل موافقة فهي في القلب والروح والسر لأنها نورانية إلا أن يغلب عليها ظلمة أهل الظلمة وتختفي أنوارها تحت تلك الظلمة اختفاء نور الشمس تحت ظلمة السحاب الكثيف فليكن العبد على المعالجة دائما لكن ينبغي له التوكل التام فإن المؤثر في كل شيء هو الله تعالى يا اأيها الذين ءامنوا} يعني المخلصين ﴿إذا قيل لكم﴾ من أي قائل كان من الإخوان ﴿تفسحوا﴾ التفسح جاى فراخ كردن وفراخ نشتن در مجلس.

وكذا الفسح لكن التفسح يعدي بفي والفسح باللام أي توسعوا ليفسح بعضكم عن بعض ولا تتضاموا من قولهم افسح أعني أي تنح وأنت في فسحة من دينك أي في وسعة ورخصة وفلان فسيح الخلق أي واسع الخلق ﴿فى المجالس﴾ قال في الإرشاد متعلق بقيل.

جزء : 9 رقم الصفحة : 388

يقول الفقير : الظاهر أنه متعلق بقوله تفسحوا لأن البيهقي صرح في تاج المصادر بأن التفسح يعدي بفي على ما أشرنا إليه آنفا ﴿فافسحوا﴾ س جاى كشاده كنيد بر مردم ﴿يفسح الله لكم﴾ أي

402

في كل ما تريدون التفسح فيه من المكان والرزق والصدر والقبر وغيرها فإن الجزاء من جنس العمل والآية عامة في كل مجلس اجتمع فيه المسلمون للخير والأجرة سواء كان مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يتضامون تنافسا في القرب منه عليه السلام وحصرا على استماع كلامه أو مجلس حرب وكانوا يتضامون في مراكز الغزاة ويأتي الرجل الصف ويقول : تفسحوا ويأبون لحرصهم على الشهادة أو مجلس ذكر أو مجلس يوم الجمعة وإن كل واحد وإن كان أحق بمكان الذي سبق إليه لكنه يوسع لأخيه ما لم يتأذ لذلك فيخرجه الضيق من موضعه وفي الحديث "لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يخلفه فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا" وفي رواية "لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ولكن ليقل افسحوا" وقيل : إن رجلا من الفقراء دخل المسجد وأراد أن يجلس بجنب واحد من الأغنياء فلما قرب منه قبض الغني إليه ثوبه فرأى رسول الله عليه السلام ذلك فقال للغني : أخشيت أن يعديه غناك ويعديك فقره وفيه حث على التواضع والجلوس مع الفقراء والتوسعة لهم في المجالس وإن كانوا شعثا غبرا ﴿وإذا قيل انشزوا﴾ يقال نشز الرجل إذا نهض وارتفع في المكان نشزا والنشز كالفلس وكذا النشز بفتحتين المكان المرتفع من الأرض ونشز فلان إذا قصد نشزا ومنه فلان عن مقره وقلت ناشز ارتفع عن مكانه رعبا والمعنى وإذا قيل لكم قوموا للتوسعة على المقبلين أي على من جاء بعدكم ﴿فانشزوا﴾ فارتفعوا وقوموا يعني إذا كثرت المزاحمة وكانت بحيث لا تحصل التوسعة بتنحي أحد الشخصين عن الآخر حال قعود الجماعة وقيل : قوموا جميعا تفسحوا حال القيام فانشزوا ولا تثاقلوا عن القيام أو إذا قيل لكم قوموا عن مواضعكم فانتقلوا منها إلى موضع آخر لضرورة داعية إليه أطيعوا من أمركم به وقوموا من مجالسكم وتوسعوا لإخوانكم ويؤيده أنه عليه السلام كان يكرم أهل بدر فأقبلت جماعة منهم فلم يوسعوا لهم فقال عليه السلام : قم يا فلان ويا فلان فأقام من المجلس بعدد المقبلين من أهل بدر فتغامز به المنافقون أنه ليس من العدل أن يقيم أحدا من مجلسه وشق ذلك على من أقيم من مجلسه وعرف رسول الله عليه السلام الكراهية في وجوههم فأنزل الله الآية فالقائل هو الرسول عليه السلام ويقال وإذا قيل انشزوا أي انهضوا عن مجلس رسول الله إذا أمرتم بالنهوض عنه فانهضوا ولا تملوا رسول الله بالارتكان فيه أو انهضوا إلى الصلاة أو إلى الجهاد أو الشهادة أو غير ذلك من أعمال الخير فانهضوا ولا تتنيطوا ولا تفرطوا فالقائل يعم الرسول وغيره

جزء : 9 رقم الصفحة : 388

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ٣٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ٣٢٨