تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض الأنصار فقال : ما يمنعكم من الحرث قالوا : الجذوبة قال : أفل تفعلون فإن الله تعالى يقول : أنا الزارع إن شئت زرعت بالماء وإن شئت زرعت بالريح وإن شئت زرعت بالبذر ثم تلا رسول الله عليه السلام أفرأيتم ما تحرثون الآية ففي الحديث إشارة إلى أن الله تعالى هو الذي يعطي ويمنع بأسباب وبغيرها فالتوحيد هو أن يعتقد أن التأثير من الله تعالى لا من غيره كالكوكب ونحوه فإنه يتهم النفس بالمعصية القاطعة للرزق وفي الحديث ما سنة بأمطر من أخرى ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حول الله ذلك إلى غيرهم فءذا عصوا جميعا صرف الله ذلك إلى الفيافي والبحار وفي الحديث : "دم على الطهارة يوسع عليك الرزق" فإذا كان توسيع الرزق في الطهارة فتضييقه في خلافها والرزق ظاهر وباطن وكذا الطهارة والنجاسة فلا بد لطالب الرزق مطلقا أن يكون على طهارة مطلقة دائما فإن قلت فما حال أكل السلف فإنهم كانوا فقراء مع دوام الطهارة قلت : كان السلف في الرزق المعنوي أكثر من الخلف وهو المقصود الأصلي من الرزق وإنما كانوا فقراء في الظاهر لكمال افتقارهم الحقيقي كما قال عليه السلام : اللهم أغنني بالافتقار إليك فمنعوا عني الغنى الصوري تطبيقا لكل من الظاهر والباطن بالآخر فهم أغنى الأغنياء في صورة الفقراء وما عداهم ممن ليس على صفتهم أفقر الفقراء في صورة الأغنياء فالمرزوق من رزق غذاء الروح من الواردات والعلوم والفيوض والمحروم من حرمه فاعرفه.

جزء : 9 رقم الصفحة : 316

أسلفناه ﴿لو نشآء﴾ لو للمضي وإن دخل على المضارع ولذا لا يحزمه فهو شرط غير جازم أي لو أردنا أي الزرع بمعنى المزروع ﴿حطاما﴾ الحطم كسر الشيء مثل الهشم ونحوه ثم استعمل لكل كسر متناه والمعنى هشيما أي يابسا متكسرا متفتتا بعدما أنبتناه وصار بحيث طمعتم في حيازة غلاله وجمعها ﴿ظلمتم﴾ أي فصرتم بسبب ذلك ﴿تفكهون﴾ تتعجبون من سوء حاله أثر ما شاهدتموه على أحسن ما يكون من الحال أو تندمون على ما فعلتم فيه من الاجتهاد وأنفقتم عليه أو تندمون على ما أصبتم لأجله من المعاصي فتتحدثون فيه والتفكه التنقل بصنوف الفاكهة وقد استعير للتنقل بالحديث وقرىء تفكنون بالنون والتفكن التعجب والتفكر والتندم ومنه الحديث مثل العالم كمثل الحمة يأتيها البعداء ويتركها القرباء فبيناهم إذ غار ماؤها فانتفع بها قوم يتفكنون أي يتندمون والحمة العين الحارة من الحميم وهو الماء الحار يستشفى به الإعلاء والمرضى ﴿إنا لمغرمون﴾ حال من فاعل تفكهون أي قائلين إنا لملزمون غرامة ما أنفقنا والغرامة أن يلزم الإنسان ما ليس في ذمته وعليه كما في المغرب أو مهلكون بهلاك رزقنا أو بشؤم معاصينا من الغرام وهو الهلاك ﴿بل نحن محرومون﴾ حرمنا رزقنا أو محدودون لا مجدودون أي ممنوعون من الحد وهو المنع لا حظ لنا ولا جد ولا بخت ولو كنا مجدودين لما فسد علينا هذا.

روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض الأنصار فقال : ما يمنعكم من الحرث قالوا : الجذوبة قال : أفل تفعلون فإن الله تعالى يقول : أنا الزارع إن شئت زرعت بالماء وإن شئت زرعت بالريح وإن شئت زرعت بالبذر ثم تلا رسول الله عليه السلام أفرأيتم ما تحرثون الآية ففي الحديث إشارة إلى أن الله تعالى هو الذي يعطي ويمنع بأسباب وبغيرها فالتوحيد هو أن يعتقد أن التأثير من الله تعالى لا من غيره كالكوكب ونحوه فإنه يتهم النفس بالمعصية القاطعة للرزق وفي الحديث ما سنة بأمطر من أخرى ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حول الله ذلك إلى غيرهم فءذا عصوا جميعا صرف الله ذلك إلى الفيافي والبحار وفي الحديث : "دم على الطهارة يوسع عليك الرزق" فإذا كان توسيع الرزق في الطهارة فتضييقه في خلافها والرزق ظاهر وباطن وكذا الطهارة والنجاسة فلا بد لطالب الرزق مطلقا أن يكون على طهارة مطلقة دائما فإن قلت فما حال أكل السلف فإنهم كانوا فقراء مع دوام الطهارة قلت : كان السلف في الرزق المعنوي أكثر من الخلف وهو المقصود الأصلي من الرزق وإنما كانوا فقراء في الظاهر لكمال افتقارهم الحقيقي كما قال عليه السلام : اللهم أغنني بالافتقار إليك فمنعوا عني الغنى الصوري تطبيقا لكل من الظاهر والباطن بالآخر فهم أغنى الأغنياء في صورة الفقراء وما عداهم ممن ليس على صفتهم أفقر الفقراء في صورة الأغنياء فالمرزوق من رزق غذاء الروح من الواردات والعلوم والفيوض والمحروم من حرمه فاعرفه.

جزء : 9 رقم الصفحة : 316

وفي المثنوي :

فهم نان كردن نه حكمت اى رهى

زانكه حق كفت كلوا من رزقه

رزق حق حكمت بود در مرتبت

كان كلوا كيرت نباشد عاقبت

آن دهان بستى دهانى بازشد

كه خورنده لقمهاى راز شد

333

كرز شير ديوتن را رورى

در فطام او بسى نعمت خورى

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ٢٧٢